ساروا وقد بعدت عنّا منازلهم * فالآن لا عوض منهم ولا بدل
فسرت شرقا وغربا في تطلّبهم * وكلّما جئت ربعا قيل لي رحلوا
فحين أيقنت انّ الذكر منقطع * وانّه ليس لي في وصلهم أمل
رجعت والعين عبرى والفؤاد شج * والحزن بىنازل والصبر مرتحل
وعاينت عيني الأصحاب في وجل * والعين منهم بميل الحزن تكتحل
فقلت ما لكم ما خاب فالكم * قد حال حالكم والنصر مشتمل
هل نالكم غير بعد الألف عن وطن * قالوا فجعنا بزين الدين يا رجل
أتى من الروم لا أهلا بمقدمه * ناع نعاه فنار الحزن تشتعل
فصار حزنى أنيسى والبكا سكنى * والنّوح دابى ودمع العين ينهمل
لهفى له نازح الأوطان منجد لا * فوق الصعيد عليه الترب مشتمل
أشكو إلى اللّه شكوى ليس يشبهه * الّا مصاب الا لي في كربلا قتلوا
وفيه أيضا انّه قال في تاريخ وفاته بعض الأدباء رحمه اللّه :
تاريخ وفاة ذلك الأوّاه * الجنّة مستقرّه واللّه
أقول : وكان هذا البعض هو شيخنا البهائي المرحوم كما في بعض المواضع المعتبرة .
وقيل أيضا في تاريخ شهادته رحمة اللّه عليه : مثوى الشهيد جنّة ، ولكن بينهما اختلاف في سنة واحدة كما أشير إلى ذلك أيضا من قبل .
ثمّ ليعلم في مثل هذا الموضع انّ الظاهر انّ لقب شيخنا المعظم اليه المتصدّر به عنوان الترجمة هو اسمه الشريف كما صرّح به أيضا جماعة ، وذلك انّه لو كان غير ذلك لصرّح به نفسه في ضمن واحد من تصنيفاته المتكثّرة أو كان ينصّ عليه أحد من فضلاء أولاده وتلامذته في شئ من المواضع ، ولا بدع له أيضا في ذلك ، واذن فلا عبرة بما قد يتوهّم من