من سيواس إلى إسطنبول ، ووصلنا إلى مدينة سيواس يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان ، وخرجنا منها يوم الأحد ثاني شهر رمضان متوجّهين إلى العراق أوّل ما فارقناه من الطريق الأولى ، وخرجنا في حال نزول الثلج وبتنا ليلة الاثنين أيضا على الثلج وكانت ليلة عظيمة البرد ، ومن غريب ما اتّفق لي تلك الليلة ان نمت يسيرا فرأيت كأنّى في حضرة شيخنا الجليل محمّد بن يعقوب الكليني وهو شيخ بهىّ جميل الوجه عليه ابهّة العلم ونحن نصف لمتّه بياض ، ومعي جماعة من أصحابي منهم رفيقي وصديقي الشيخ حسين بن عبد الصمد فطلبنا من الشيخ أبى جعفر الكليني المذكور نسخة الأصل لكتاب الكافي لننسخه ؟ فدخل إلى البيت وأخرج لنا الجزء الأوّل منه في غالب نصف الورق الشامي ففتحه فإذا هو بخطّ حسن معرّب مصحّح ورموزه بالذهب ، فجعلنا نتعجّب من كون نسخة الأصل بهذه الصفة فسررنا بذلك كثيرا لما كنّا قبل ذلك قد ابتلينا به من ردائة النسخ فطلبنا منه بقيّة الأجزاء فجعل يتألّم من تقصير الناس في نسخها وردائة نسخهم إلى آخر ما ذكره من القصّة .
ثم قال : ثم انتبهت وانتبهنا بعد أربعة أيام من اليوم المذكور إلى مدينة ملطية ، وهي مدينة لطيفة كثيرة الفواكه تقرب من أصل منبع الفرات ، ومررنا بعد ذلك بمدينة لطيفة تسمّى زغين وهي قريبة من منبع الدجلة .
وكان وصولنا إلى المشهد المقدّس المبرور المشرف بالعسكريّين بمدينة سامرّاء يوم الأربعاء رابع شهر شوّال وأقمنا به ليلة الخميس ويومه وليلة الجمعة .
ثمّ توجّهنا إلى بغداد ووصلنا إلى المشهد المقدّس الكاظمي يوم الأحد ثامن الشهر ، فأقمنا به إلى يوم الجمعة ، وتوجّهنا ذلك اليوم إلى
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 283
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٨٣