على السمت الذي صلّى عليه الشيخ منحرفا كانحرافه ، فانحرف معه أناس وتخلّف آخرون ، فلمّا فرغ النبي صلى اللّه عليه وآله من الصلاة التفت إلى الجماعة ، وقال : كلّ من صلّى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة ، فلمّا انتبه الشيخ موسى طفق يسعى إلى شيخنا قدس سرّه ، وجعل يقبّل يديه ويعتذر اليه من الجفآء والانكار والتشكيك في أمره ، فتعجّب شيخنا من ذلك ، وسئله عن السبب فقصّ عليه الرؤيا كما ذكرتم .
ثم قال : قال أحسن اللّه جزاه وطيّب مثواه وممّا اتّفق لي انّى كنت جالسا عند رأس الضريح المقدّس ليلة الجمعة وقرئت شيئا من القرآن وتوجّهت ودعوت اللّه أن يخرج لي ما اختبر به عاقبة أمرى بعد هذه السفرة مع الأعداء والحسّاد وغيرهم ، فظهر في أوّل الصفحة اليمنى
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
فسجدت للّه شكرا على هذه النعمة والفضل بهذه البشارة السنيّة .
وكان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد أن أدركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائري ، والغدير بالمشهد الغروىّ ، والمباهلة بالمشهد الكاظمي ، سابع عشر شهر ذي الحجّة الحرام من السنة المتقدّمة ، ولم يتّفق لنا الإقامة لادراك زيارة عاشوراء مع قرب المدّة لعوارض وقواطع منعت من ذلك ، والحمد للّه على كلّ حال ، واتّفق وصولنا إلى البلاد منتصف شهر صفر سنة ثلاث وخمسين وتسعمأة ، ووافقه من الحروف بحساب الجمل حروف غير معجّل ، وهو مطابق للواقع ، أحسن اللّه خاتمتنا بخير ، كما جعل بدايتنا إلى خير بمنّه وكرمه .
ثم أقمنا ببعلبك ودرسنا فيها مدّة في المذاهب الخمسة وكثير من الفنون ، وصاحبنا أهلها على اختلاف آرائهم أحسن صحبة ، وعاشرناهم