قال ابن العودى : قلت : ومن قواعد الأروام المقرّرة في قانونهم بحيث لا يمكن خلافه عندهم انّ كلّ طالب منهم لابدّ له من عرض قاضى جهته بتعريفه وانّه أهل لما طلب الّا شيخنا قدس اللّه سره فانّه استخار اللّه سبحانه أن يأخذ عرضا من قاضى صيدا وكان إذ ذاك القاضي معروف الشامي ، فلم يظهر خيره وكان بينه وبينه صحبة ومداخلة فبقى متحيّرا في أنّه يسافر ولا يعلمه ولا يطلب منه غرضا فاقتضى الرأي ان أرسلني اليه لأسوق معه سياقا يفهم منه الاعلام بالسفر ولا أطلب منه عرضا فمضيت إلى عنده وأعلمته بذلك فقال نكتب له عرضا فقلت هو ما قال لي من جهة العرض فقال رواحه بلا عرض لا يمكن لأنّه لا ينقضى له مهمّ الّا به البتّة ، لأنّ من عادة هؤلاء الأروام وقانونهم انهم لو مضى امام مذهبهم أبو حنيفة وطلب منهم عرضا من الأعراض يقولون له أين عرض القاضي ؟ فيقول لهم :
انا امامكم ولا احتاج عرض القاضي فيقولون له لابدّ من ذلك نحن لا نعرف الّا القانون .
ثم قال : وحكى لنا قدس سرّه انّه اجتمع ببعض الفضلاء في قسطنطينيّة فسأله هل معك عرض القاضي ؟ فقال : لا ، فقال اذن أمرك مشكل يحتاج إلى تطويل زايد فأخرج له الرسالة المذكورة التي ألّفها وقال هذا عرضى فقال : لا تحتاج معه شيئا قال طاب ثراه ففي اليوم الثاني عشر من اجتماعي به أرسل الىّ الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس وبذل لي ما اختاره وأكّد في كون ذلك في الشام أو حلب ، فاقتضى الحال أن اخترت منه المدرسة النوريّة ببعلبك لمصالح وجدتها ولظهور أمر اللّه تعالى بها على الخصوص .
فأعرض لي بها إلى السلطان سليمان وكتب لي بها براة وجعل
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 280
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٨٠