هندىّ له فضل ومعرفة بفنون كثيرة منها الرمل والنجوم فجرى بيني وبينه كلام ، فقلت له انّ قاضى العسكر أشار علىّ بأن أسافر يوم الاثنين وخالفته وجئت في هذا اليوم وهو يوم السبت حذرا من نحس يوم الاثنين بسبب كونه ثالث عشر الشهر ، وكان قد ذكر لي قاضى العسكر المذكور انّ يوم الاثنين يوم جيّد للسفر لا يكاد يتّفق مثله بالنسبة إلى أحكام النجوم وانّ سعده يغلب نحسه بسبب كونه ثالث عشر ، فقال لي ذلك الرجل الهندي على البديهة صدق القاضي فيما قال ، وأمّا يوم السبت الّذى خرجت فيه فانّه يوم صالح لكن يقتضى انّك تقيم في هذه البلدة أيّام ما كثيرة ، فاتّفق الأمر كما قال ، فانّ الشيخ حسين بعد مفارقتي بحث عن أمر المدرسة التي كان قد أعطى ايّاها القاضي ببغداد فوجد أوقافها قليلة فاحتاج إلى ابدالها بغيرها فتوقّف لأجل ذلك أحدا وعشرين يوما .
ثمّ اتّفق ان رقمت شكلا رمليّا وطلبت البحث عنه ففكر فيه ساعة ، ثمّ أظهر لي منه أمورا عجيبة كلّها رأيتها موافقة للواقع بحسب حالي ، وكان فما أخرجه من بيت العاقبة انّها في غاية الجودة والخير والتوفيق فالحمد للّه على ذلك ، ومن بيت السفر انّ هذه سفرة صالحة حميدة جدّا والعود فيها سعيد صالح لكن فيه طول خارج عن المعتاد بالنسبة إلى العود إلى الوطن ، وكان الأمر في الباطن على ما ذكر ، لأنّى كنت قد عزمت على التوجّه إلى العراق لتقبيل العتبات الشريفة في طريق العود ، ثمّ أرجع منها إلى الوطن ، وذلك بعد تأكّد الأمر الإلهي لنا بذلك ونهينا عن تركه .
وكان خروجنا من اسكندار متوجّهين إلى العراق يوم السبت لليلتين خلتا من شهر شعبان ، واتّفق انّ طريقنا إليها هي الطريق التي سلكناها
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 282
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٨٢