لي في كلّ شهر ما شرط واقفها السلطان نور الدين الشهيد ، واتّفق من فضل اللّه سبحانه ومنّة لي في مدّة إقامتي بالبلدة المذكورة من الألطاف الالهيّة والأسرار الربّانيّة والحكم الخفيّة ما يقصر عنه البيان ويعجز عن تحريره البنان ، ويكلّ عن تقريره اللّسان ، فللّه الحمد والمنّة والفضل والنعمة على هذا الشأن ونسئله أن يتمّ علينا منه الاحسان انّه الكريم الوهّاب المنّان ، ثمّ انّه ذكر جملة من غوائب نعم اللّه تعالى عليه في تلك البلدة .
وذكر ابن العودى أيضا اجتماعه فيها بالسيّد عبد الرحيم العبّاسى صاحب كتاب معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص ، وقال : نقل شيخنا منه جملة بخطّه وذكر انه إذا تعلّق بشرح بيت من الأبيات أتى على غالب أحوال منشدة وأشعاره وما يتعلّق به وأطنب .
وله أيضا أشعار جيّدة في الغاية ، توجد جملة منها بخطّ شيخنا في بعض المجاميع ، وقد كان قدس سرّه كثير ما يطوى ذكره علينا ، وانّه من أهل الفضل التامّ ، وله مصنّفات إلى أن نقل عنه انّه قال : وكانت مدّة إقامتي بمدينة قسطنطينيّة ثلاثة أشهر ونصفا ، وخرجت منها يوم السبت حادي عشر شهر رجب المرجّب في السنة المذكورة ، وعبرت البحر إلى مدينة اسكندار ، وهي مدينة حسنة جيّدة صحيحة الهواء عذبة الماء محكمة البناء يتّصل بكلّ دار منها بستان حسن يشتمل على الفواكه الجيّدة العطرة على شاطىء البحر مقابلة المدينة قسطنطينيّة بينهما البحر خاصّة ، وأقمت بها أنتظر وصول صاحبنا الشيخ حسين بن عبد الصمد ، لأنّه احتاج إلى التأخّر عن تلك الليلة .
ومن غريب ما اتّفق لي بها حين نزلت بها انّى اجتمعت برجل
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 281
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٨١