تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بلغنا ممّن سافر على تلك الطريق التي نهينا عنها أن عليق الدوابّ والناس في غاية القلّة والصعوبة والغلاء العظيم ، حتّى انّهم كانوا يشترون العليقة الواحدة بعشرة دراهم عثمانيّة ، واحتاجوا مع ذلك إلى حمل الزاد أربعة أيّام لعدم وجوده في الطريق لا للدوابّ ولا للانسان ، فلو كنّا نسافر في تلك الطريق لاتّجه علينا ضرر عظيم لا يوصف بل لا يفي جميع ما كان بأيدينا من المال بالصرف في الطريق خاصّة ، لكثرة ما معنا من الدوابّ والأتباع ، وان كانت العليقة في طريقنا أكثر الأوقات بدرهم واحد عثمانّى ، وأقلّ ان وصلنا ولم نفتقر إلى حمل شئ البتّة بل جميع طريقنا نمرّ على البلاد العامرة والخيرات الوافرة فالحمد للّه على نعمه الغامرة . وكان وصولنا إلى مدينة طوقان صبيحة يوم الجمعة ثاني عشر شهر صفر ، ونزلنا بعمارة السلطان بايزيد ، إلى أن قال : ووصلنا يوم الأربعاء إلى مدينة اماسيّة ، وبها أيضا عمارة السلطان بايزيد عظيمة البناء محكمة غاية الاحكام ، ثمّ إلى أن قال : ومن غريب ما رأينا في الطريق انّا مررنا بواد عظيم لم نر أحسن منه ، وليس فيه عمارة طوله مسيرة يوم تقريبا ، وفيه من ساير الفواكه والثمار بعغير مالك بل هو نبات من اللّه سبحانه كغيره من الأشجار البريّة ، وكذا فيه معظم أنواع المشمومات العطرة والأزهار الأرجة ، وممّا رأينا فيه الجوز والرّمان والبندق والعنب والعنّاب والتفّاح وأنواع من الخوخ وأنواع من الكمّثرى والزعرور والقراصيا ، حتّى أنّ بعض أشجار القراصيا بقدر شجر الجوز الكبير بغير حرث ولا تسقى ، وفيه البرباريس بكثرة ، ورأينا من المشمومات الورد الأبيض والأحمر والأصفر والبلسان والزرقون والبان ، وكان ذلك