تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وذكروا انه قد تهيّأت قافلة للسفر على الطريق المذكور ، فاستخرنا اللّه تعالى على السفر معهم فاخربه فتأخّر سفرهم وساءنا ذلك ، فتفألت بكتاب اللّه تعالى على الصبر وانتظارهم ، فظهر قوله تعالى :
( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ )
فاطمأنت النفس لذلك . وخرجت قافلة أخرى من طريق اذنه وأشار الأصحاب برفقتهم لما يظهر من مناسبتهم فاستخرت اللّه على صحبتهم فلم يظهر خيرة ، وتفأّلت بكتاب اللّه على انتظار الرفقة الأولى وان تأخّروا كثيرا ، فظهر قوله تعالى
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
، إلى قوله :
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
ثمّ خرجت قافلة أخرى على طريق اذنه فاستخرت اللّه على الخروج معها فلم يظهر خيرة فضقت لذلك زرعا وسائت الإقامة ، وتفألت بكتاب اللّه تعالى في ذلك فظهر قوله :
« وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ »
ثم خرجت قافلة رابعة على الطريق المذكور ، فاستخرت اللّه تعالى على رفقتها فلم يظهر خيرة ، وكانت القافلة التي أمرنا بالسفر معها يوما بعد يوم وتكذّب كثيرا في أخبارنا ففتحت المصحف صبيحة يوم السبت وتفألت به فظهر قوله تعالى :
« وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »
فتعجّبنا من ذلك غاية التعجّب ، وقلنا إن كانت القافلة تسافر في هذا اليوم فهو من أعجب الأمور وأغربها وأتمّ البشائر بالخير والتوفيق فأرسلنا بعض أصحابنا نستعلم الخبر ؟ فقالوا : له ذهب أصحابك وحملوا ففي هذا اليوم نخرج فحمدنا اللّه تعالى على هذه النعم العظيمة والمنن الجسيمة التي لا يقدر على شكرها ، ثم بعد ذلك ظهر لا قامتنا بحلب تلك المدّة فوائد وأسرار وخيرات لا تحصى ، وأقلّها انّه بعد ذلك