واتّفق انّه وافقنا من حلب رجل آخر بعض سلاطين الأزبك كان قد جاء من الحجّ ومعه جماعة ومن جملتهم رجل شيعىّ أعجمىّ ، ومنهم آخر من بلاده في غاية البغض للشيعة والبعد عنهم وكان شيخا كبيرا طاعنا في السنّ وآخر ملّا يصلّى به اماما ، وكان يظهر من الرجل الكبير بعد زايد عن الشيخ ورفقته ، فلم يزل ذلك العجمىّ يقرب خاطره حتّى ألّف بينه وبين الشيخ وما بقي يصلّى الّا معه ، وإذا نزلت القافلة حين نزوله عن الفرس يجئ إلى عنده وألقى اللّه سبحانه حبّه في قلبه وترك الصلاة مع صاحبه الملّا وجعله قائد الكلاب التي كانت معه ، فحصل في نفسه ونفس ذلك الشيخ على شيخنا من الغلّ والحقد ما حصل وعزما على السعاية عليه في بغداد ، وكان شيخنا في فكر لذلك حتى أنه عزم على الرجوع ان لم يمكنه الزيارة خفية .
فلمّا وصلنا إلى الموصل ضعف ذلك الشيخ جدّا وعجز عن السفر مع القافلة وانقطع هناك وكفاه اللّه شرّه وزار الشيخ الأئمّة عليهم السلام مستعجلا ورجع واجتمع عليه فضلاء العراق وكان منهم السيّد شرف الدين السمّاك العجمي أحد تلامذة المرحوم الشيخ علىّ بن عبد العالي وأخذ عليه العهد عند قبر الامام أمير المؤمنين عليه السلام الّا ما أخبره ان كان مجتهدا وأقسم له انّه لا يريد بذلك الّا وجه اللّه سبحانه .
ثم قال : قال أعلى اللّه شأنه في الجنّة وسافرت لزيارة بيت المقدّس منتصف ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين وتسعمأة واجتمعت في تلك السفرة بالشيخ شمس الدين بن أبي اللطف المقدّسى وقرئت عليه بعض صحيح الامام البخاري وبعض صحيح مسلم وأجازنى إجازة عامّة ثم رجعت إلى الوطن الأوّل المتقدّم وأقمت به إلى أواخر سنة : احدى وخمسين
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 275
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٧٥