تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وانى بلا وفرقد مضى لنزيلهم * فكيف وقد اوعدتنى الخير في مصر
فحقّق رجائي سيّدى في زيارتي * بنيل منائى والشفاعة في حشرى
ثمّ قال طاب مثواه ووصلت ورحلت رابع عشر شهر صفر سنة أربع وأربعين ، قلت وكان قدومه إلى البلاد كرحمة نازلة وغيوم هاطلة أحيى بعلومه نفوسا أماتها الجهل وازدحم عليه أولو العلم والفضل - إلى أن قال - وفي هذه السنة توشح ببروز الاجتهاد وأفاض مولاه عليه من السعادة ما أراد الّا أنّه بالغ في كتمان أمره وأقام بها إلى سنة : ستّ وأربعين وثلاثمأة ، وفي خلال هذه المدّة عمّر دارها التي أنشأها بجميع وقلت أمدحها :
فيا لك بقعة قد نلت خيرا * وشرّفك الاله بمن وطيك
وقد أصحبت تفتخرين بشرا * بزين الدّين إذ قد حلّ فيك
فكيف ولا افتخار وصرت ظرفا * ونبع العلم مسكوب بفيك
تمنّى الواردون بأن يكونوا * مكانك في سمار مسامريك
ليقتفؤا غرائب كلّ فنّ * من الأقطار قد جمعن فيك
فلا زال السرور بكلّ يوم * يخاطب بالتحيّة ساكنيك
وكان يحصل له بهذه الأبيات غاية الابتهاج ، وشرع أيضا بعمارة المسجد المجاور للدار المذكورة ، وانتهى في سنة : ثمان وأربعين وتسعمأة ثم قال . قال نفعنا اللّه بعلومه وسافرت إلى العراق لزيارة الأئمّة عليهم السلام وكان خروجي سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة : ستّ وأربعين وتسعمأة ورجوعي خامس عشر شعبان منها ، قلت : وكنت في خدمته مع جماعة من الأصحاب وأهل البلاد تلك المرّة وكانت من أبوك الأسفار بوجوده .