تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
موسى الرضا عليهما السلام ، وهو بخراسان ولى عهد المأمون في الخلافة فوصلت المدينة ، وحضرت عنده وأنشدته ايّاها فاستحسنها وقال لي : لا تنشدها أحدا حتّى آمرك ، واتّصل خبري بالخليفة المأمون فأحضرنى وسئلني عن خبري ، ثم قال : يا دعبل انشدني : مدارس آيات خلت من تلاوة ، فقلت ما أعرفها يا أمير المؤمنين ، فقال : يا غلام احضر أبا الحسن علىّ بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) قال : فلم تكن ساعة حتّى حضر فقال له : يا أبا الحسن سئلت دعبل عن قصيدة : مدارس آيات خلت من تلاوة ، فذكر انّه لا يعرفها ، فقال لي أبو الحسن عليه السلام : يا دعبل أنشد أمير المؤمنين فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم ، وأمر لي أبو الحسن علىّ بن موسى الرضا عليهما السلام بقريب من ذلك ، فقلت : يا سيّدى أرأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفنى فقال : نعم ، ثمّ دفع الىّ قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة ، وقال لي : احفظ هذا تحرس به ، ثمّ دفع الىّ ذو الرياستين أبو العبّاس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني ، وكنت اساره في يوم مطير وعليه ممطّر خزّ وبرنس منه فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه وقال : انّما آثرتك باللّبيس لأنّه خير الممطرين قال فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه ، ثمّ كرّرت راجعا إلى العراق ، فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا وكان ذلك اليوم يوما مطيرا فبقيت في قميص خلق فصرّ شديد ، وأنا متأسّف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومفكّر في قول سيّدى الرضا عليه السلام إذ مرّ واحد من الأكراد الحراميّة تحته الفرس الأصفر الّذى حملني عليه ذو الرياستين وعليه الممطر ووقف بالقرب منّى ليجتمع اليه أصحابه وهو