حيلة وقد ذهبت ، وامّا اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتنّم لذلك دعبل غمّا شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ، ثمّ انّه ذكر ما كان معه من فضلة الجبّة ، فمسحها على عيني الجارية وعصّبها بعصابة منها من أوّل الليل فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا قبل ببركة أبى الحسن الرضا عليه السلام .
وفي رواية أخرى : لمّا فرغ دعبل من انشاد القصيدة قام أبو الحسن عليه السلام ودخل منزله وبعث اليه بخرقة فيها ستماة دينار وقال للجارية قولي له يقول لك مولاي استعن بهذا على سفرك واعذرنا ، فقال لها دعبل : لا واللّه ما هذا أردت ولا له خرجت ولكن قولي له هب لي ثوبا من ثيابك فردّ عليه أبو الحسن عليه السّلام ، وقال له خذها وبعث اليه بجبّة من ثيابه فخرج دعبل حتّى ورد قم ، فنظروا إلى الجبّة فأعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم وقال : لا واللّه ولا خرقة منها بألف دينار ، ثمّ خرج من قم فاتّبعوه وقد جمعوا عليه وأخذوا الجبّة فرجع إلى قم وكلّمهم فيها فقالوا ليس إليها سبيل ولكن ان شئت فهذه ألف دينار فقال نعم وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها ، وقيل انّه أعطى بتلك الجبّة ثلاثون ألف درهم فلم يبعها فقطعوا عليه الطريق فأخذوها فقال لهم انّها تراد للّه عزّ وجل وهي محرّمة عليكم فحلف أن لا يبيعها أو يعطونه بعضها فيكون في كفنه فأعطوه فردكمّ كان في أكفانه وكتب أيضا قصيدته : مدارس آيات خلت من تلاوة - الخ على ثوب وأحرم فيه وأمر بأن يكون في كفنه .
وفي امالى الشيخ : عن الحفّار ، عن أبي القاسم إسماعيل الدعبلى عن أبيه علىّ بن علىّ بن دعبل أخي دعبل الخزاعي قال : حدّثنا سيّدى أبو الحسن علىّ بن موسى الرضا عليهما السلام بطوس سنة ثمان وتسعين
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 118
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١١٨