عدلا كما ملئت جورا ، وامّا متى فأخبار عن الوقت ، ولقد حدّثنى أبى عن آبائه عن علىّ عليهم السلام انّ النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قيل له يا رسول اللّه ( ص ) متى يخرج القائم من ذريّتك ؟ فقال : مثله مثل الساعة لا يجلّيها لوقتها الّا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم الّا بغتة ، ثمّ نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من انشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح عن موضعه فدخل الدار ، فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم اليه بمأة دينار رضويّة ، فقال له يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك واستعن بهذه على سفرك واعذرنا ، فقال دعبل : واللّه ما لهذا جئت ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل الىّ ، وردّ الصرّة وسئل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرّك به ويتشرّف به ، فأنفذ اليه الرضا عليه السلام جبّة خزّة مع الصرّة ، وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرّة فانّك ستحتاج إليها ، ولا تراجعني فيها ، فأخذ دعبل الصرّة والجبّة وانصرف وصار من مرو في قافلة ، فلمّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللّصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتف ، وملك اللّصوص القافلة وجعلوا يقتسمونها بينهم فقال رجل من القوم متمثّلا بقول دعبل عليه الرحمة في قصيدته هذه :
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فسمعه دعبل فقال لهم لمن هذا البيت ؟ فقال لرجل من خزاغة يقال له دعبل بن علىّ ، قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرّجل إلى رئيسهم وكان يصلّى على رأس تلّ وكان من الشيعة فأخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل ، وقال له أنت دعبل ؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشد القصيدة ؟ فأنشدها فحلّ أكتافه