فان قلت عرفا أنكروه بمنكر * وغطّوا على التّحقيق بالشبهات
تقاصر نفسي دائما عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الصم عن مستقرها * وأسماع أحجار من الصّلدات
فحسبى منهم أن أبوء بغصّة * تردّد في صدري وفي لهواتى
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الأهواء للشّهوات
كأنّك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * لما حمّلت من شدّة الزفرات
فيا وارثى علم النبىّ وأهله * عليكم سلام دائم النّفخات
لقد آمنت نفسي بكم في حياتنا * وانّى لأرجوا الأمن عند ممات
وروى الشيخ السعيد الصدوق أبو جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه باسناده في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام عن الهروي قال : دخل دعبل بن علىّ الخزاعي رحمه اللّه على أبى الحسن علىّ بن موسى الرضا عليهما السّلام بمرو فقال : يا بن رسول اللّه انّى قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال عليه السلام أنشد ؟ فأنشد رحمه اللّه :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحى مقفر العرصات
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فلمّا بلغ رحمه اللّه إلى قوله :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفّا عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفّيه ويقول أجل واللّه منقبضات فلمّا بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدّنيا وأيّام سعيها * وانّى لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا عليه السلام آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر ، فلمّا انتهى إلى