تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قد كان يضحك في شبيبته * نظر المشيب فقلّ ما ضحكا
يا سلم ما بالشّيب منقصة * لا سوقة يبقى ولا ملكا
قصر الغواية عن هوى قمر * وجد السّبيل اليه مشتركا
يا ليت شعري كيف نومكما * يا صاحبىّ إذا دمى سفكا
لا تأخذا بظلامتى أحدا * قلبي وطرفي في دمى اشتركا
ويحكى : انّ هذه الأبيات من أشعاره في فواتح أمره ، فسئل الرشيد عن قائلها ؟ فقيل انّها لشاعر يقال له دعبل ، فاستحسنها وأمر باحضاره ، واستطاب منادمته ، وكان عنده جليل القدر وأقام مدّة ببغداد ، وكان من محاسنه انّه كان لا يرغب في مدح الملوك ، وقيل له لأىّ شئ لا تمدحهم ؟ قال : لأنّ مدح أمثالهم انّما هو للطّمع في جوايزهم وأنا لا أطمع فيها ، وربّما كان يطعن فيهم لعداوتهم للعترة الطاهرة ، وان اضطرّ إلى الهرب والاغتراب ، ومن جملة أشعاره قوله في الضيف :
اللّه يعلم انّنى ما سرّنى * شئ كطارقة الضيوف البزّل
ما زلت بالترحيب حتّى خلتنى * ضيفا له والضّيف ربّ المنزل
وزعم صاحب تذكرة الشعراء انّه سافر إلى الرضا عليه السلام وهو بخراسان ، وبقي عنده إلى آخر سنة مأتين ، وخلع عليه الرضا عليه السلام قميص خزّ أصفر وخاتما فصّة عقيق ودفع اليه دراهم رضويّة ، وأمره بالمسير إلى قم ، وقال له احفظ هذا القميص ، فانّى صلّيت فيه ألف ليلة ألف ركعة وختمت فيه القرآن . وحكى الطريحي في كتابه المنتخب قال حكى دعبل الخزاعي قال : دخلت على سيّدى ومولاي علىّ بن موسى الرضا عليهما السلام في مثل هذه الأيّام ، يعنى : بذلك أيّام المحرم ، فرأيته جالسا جلسة الحزين