هينون لينون خلقا في مجالسهم * لا الجهل يعروهم فيها ولا الصخب
الغيث ان مارضوا من دون نائلهم * والأسد ترهبهم يوما إذا غضبوا
اندى الأنام أكفّا حين تسئلهم * وأربط الناس جاشا ان هم ندبوا
والأزد ، أبو حىّ من اليمن ، وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبا وهو ( بالسين ) أفصح ، ويقال أزد شنؤة وأزد عمان وأزد السراة ، وقال الشاعر :
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان
فأمّا الّتى صحّت فأزد شنوئة * وأمّا الّتى شلّت فأزد عمان
وخزاعة ، حىّ من الأزد سمّوا بذلك لتخزّعهم من الأزد ، أي تخلّفهم عنهم ، وعدم خروجهم معهم حين خرج الأزد من مكّة شرفها اللّه تعالى للتفرّق في البلاد تخلّفت عنهم خزاعة وأقامت بها ، قال الشاعر :
فلمّا هبطنا بطن مرّ تخرّعت * خزاعة عنّا في حلول كراكر
وكانوا ولاة البيت بعد جرهم إلى أن عادت إلى قريش وخلوصهم في ولاء النبىّ صلى اللّه عليه وآله الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين في غاية الشهرة كما ذكر حتّى قيل انّهم كانوا عيبة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان معاوية يقول : انّ خزاعة بلغوا في ولاء علىّ بن أبي طالب عليه السلام حدّا لو أمكن نسائهم محاربتنا لحاربتنا .
وكان دعبل من أجلّتهم وأعيانهم ، وكان متكلّما شاعرا أديبا أريبا عالما ، وقد ورد بغداد في أيّام هارون الرشيد ، وكان سببه على ما حكى انّ المغنّى غنّى يوما عند هارون الرشيد بهذه الأبيات :
أين الشباب وأيّة سلكا * لا أين يطلب ضلّ بل هلكا
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى