قبران في طوس خير النّاس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر
لا ينفع الرّجس من قرب الزكىّ ولا * على الزكىّ بقرب الرّجس من ضرر
هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر
وقال يحيى : لمّا أتمّ القصيدة ألقى المأمون عمّامته على الأرض ، وقال واللّه لقد صدقت يا دعبل .
وعن الاحتجاج ، وامالى الشيخ نقلا عن المفيد والحسن بن إسماعيل جميعا بالاسناد عن يحيى بن أكثم القاضي عن أبيه قال : أقدم المأمون دعبل بن علي الخزاعي وأمنه على نفسه فلمّا مثّل بين يديه وكنت جالسا بين يدي المأمون ، فقال : أنشدني قصيدتك الكبيرة ؟ فجحدها دعبل وأنكر معرفتها ، فقال له : لك الأمان عليها كما أمنتك على نفسك ، فأنشده :
تأسّفت جارتي لمّا رأت زورى ، الخ .
وحدّث أبو ناجية قال : كان المعتصم العبّاسى يبغض دعبلا لطول لسانه وبلغ دعبل انّه يريد اغتياله وقتله فهرب إلى الجبل ، وقال في هجوه مستعينا باللّه عزّ وجلّ :
بكى لشتات الدهر مكتئب صبّ * وفاض لفرط الدّمع من عينه غرب
وقام امام لم يكن ذو هديّة * وليس له دين وليس له لبّ