وأما حصول المظنة التي قد عرفت انه المناط في معرفة أحوال الرواة فهو ربما يكون في جانب المعدل باعتبار كونه أعرف أو أثبت أو أضبط وحينئذ فيقدم تعديله على جرح من ليس كذلك وان أمكن الجمع بينهما بتقديم الجرح كما مر ، بل وان تعدد الجارح أيضا ، ولذا ترى ان كثيرا ما يقدمون تعديل النجاشي على جرح الشيخ وتعديلهما على جرح ابن الغضايري وابن داوود حيث يكون الظن في جانب التعديل أقوى .
وأيضا ربما يجرح الراوي بما لا تعويل لنا على نظر الجارح فيه وذلك كما في جابر الجعفي فان المحكي عن المفيد وان كان توثيقه الا ان المحكي عن جماعة تضعيفه ورميه بالغلو ، والظاهر أن منشأه كما قال في الفصول هو تصديه لنقل الاخبار التي لم يساعد عليها أفهام الأكثرين لا سيما أوائل المتقدمين على ما يظهر بالتتبع في أحوالهم فإنهم كانوا كثيرا ما يرمون الرجل بالغلو ويتهمونه به بأدنى مقالة كانت تصدر عنه في حق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السلام حتى غلى يعضهم في ذلك فعد منه نفي السهو والنسيان عنهم عليهم السلام ، مع أنه قد كاد أن يكون من ضروريات المذهب قال : وربما كان الجارح ممن عداهم معولا في جرحه على مجرد اشتهاره بينهم انتهى .
وبالجملة بعد كون المناط في المقام هو الظن بعد بذل الجهد لا بد من ملاحظة جميع ما يتيسر من الجهات الموجبة للظن والاخذ بما هو الأقوى منها ، سواء كان في جانب الجرح أو التعديل واللّه الهادي إلى سواء السبيل .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 29
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٩