تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
زيادة الشرط على مشروطه . ففي أوله ان دلالة الآية على عدم اعتبار التعدد مسلم ولا يضرنا بل ينفعنا ، وانما يضر القائل بالتعدد كصاحب المعالم رحمه اللّه فيحتاج إلى تكلف الجواب عنه . وأما دلالتها على اعتبار العدالة فممنوعة بل انما يدل على اعتبار أحد الامرين من العدالة والتبين ونحن لا نقبل خبر الفاسق بدون التبين أيضا الا انا نكتفي بالتبين الظني ونحتاج لذلك إلى دليل الانسداد ان خص التبين في الآية بالتبين القطعي والا فهي أيضا لنا لا علينا . وفي ثانيه ما مر من عدم كون العدالة شرطا في قبول الرواية ، بل الشرط هو الوثوق والظن بالصدور وبقية الاستدلال لا تضر بمختارنا مع أنها مخدوشة إذ لا دليل على عدم جواز زيادة الشرط على المشروط ، بل أمثال الزيادة اللازمة في المقام في الشرع كثيرة فان اخبار العادل عن فتوى المفتى وعن قيامه بالعمل المستأجر عليه ان كان أجيرا وعن تفريقه الصدفات ان كان وكيلا في ذلك يقبل مع وحدته مع أنه لا يحكم بعدالته بتعديل واحد . وكذا أخباره عن هلال شهر رمضان عند من يكتفى بالعدل الواحد فيه إلى غير ذلك من الموارد ، هذا وقد تحقق مما أوضحناه ما هو الصواب في مسائل اخر متعلقة بالمقام . أحديها انه لا فرق في المعدل والجارح بين ان يكون اماميا أو غير امامي فان غير الامامي أيضا يقبل قوله إذا أفاد الظن سواء كان في التعديل أو الجرح . وأما ما عن شيخنا البهائي رحمه اللّه من قبول قوله في الأول دون الثاني ضعيف الا أن يمنع حصول الظن من جزمه وهو على اطلاقه محل منع ظاهر . وأما ما عن العلامة من أنه لم يقبل رواية أبان بن عثمان لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
ولا فسق أعظم من عدم الايمان مشيرا بذلك إلى ما رواه الكشي عن علي بن حسن بن فضال من أن أبانا كان ناووسيا فيشكل عليه بأن كون الرجل غير امامي ان كان جرحا فالجارح أيضا مجروح فكيف يعتمد على جرحه والا فلا وجه لكون أبان مجروحا الا أن يكون مبنيا على الاعتماد على مطلق الظن في الرجال خاصة ، أو يكون مستنده في جرح