تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ابان شيئا آخر غير ما عن ابن فضال . وثانيتها انه لا يعتبر في قبول التعديل والجرح ذكر سببهما بل يقبلان مطلقا وان لم يذكر المعدل والجارح سبب تعديله وجرحه وقيل : لا يقبلان عند تجردهما عن ذكر السبب لوقوع الاختلاف في أسبابهما فربما يستند في ذلك إلى ما لا يصلح للسببية عندنا فلا بد من ذكر السبب حتى يعلم الموافقة وعدمها ، وفيه بعد ما عرفت من إناطة الامر بالظن انه لا شك في حصوله من قول كل من المعدل والجارح وان لم يذكر السبب وذلك لان المعروف بين أصحابنا كما صرح به أنهم لا يكتفون في العدالة بأقل من حسن الظاهر ومن اكتفى منهم بمجرد ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق ظاهره كما مرت الإشارة اليه انه لا يكتفى في تعديله ولا سيما في الكتاب الذي ألفه لانتفاع الناس ولان يكون مما يتداوله ويعتنى به العلماء مع اختلاف آرائهم بهذا المقدار ولا يعدل كل من هو مهمل أو مجهول عند غيره بمجرد اسلامه هذا مع أن التعديل غالبا بلفظ ثقة ، ولا وثوق بمجرد الاسلام ، بل ولا بمجرد حسن الظاهر أيضا ، فاذن الظاهر من المعدل انه لا يريد عند الاطلاق الا الملكة أو حسن الظاهر : وكل منهما كاف لمن يجعل الثاني نفس العدالة أو طريقا كاشفا عنها إذ الظن بطريق العدالة الحاصل من التعديل يوجب الظن بنفس العدالة ولو فرض عدم حصول الظن في مقام ، كما لو لم يجعل حسن الظاهر طريقا واحتمل قويا ان المعدل أراد هذا أو ما دونه لم يكن التعديل حينئذ معتبرا بالنسبة اليه ولا ضير فيه مع ندرته هذا هو الكلام في التعديل . وأما الجرح فمن الظاهر أنه أيضا كثيرا ما يوجب الظن وان احتملنا ، بل وان علمنا مخالفة الجارح لنا في أسباب الجرح كما أنه مع العلم بالموافقة ربما لا يحصل الظن من جرحه كما إذا علمنا أنه يتسارع إلى الجرح بمجرد أن يرى الشخص مرتكبا لما هو كبيرة مثلا عند الجارح من غير التفات إلى أن المرتكب لها ربما يكون معذورا اما لعدم اعتقاده كونها كبيرة أو لصدورها عنه لشبهة أو تقية أو نحو ذلك بخلاف ما لو كان الجارح محتاطا متجنبا عن القدح مهما يجد سبيلا إلى محمل صحيح مطلعا بأحوال الراوي اطلاعا تاما فان جرح مثل هذا الشخص