أسقط اعتبار التعدد والعدالة جميعا ، كما في آية النبأ بناء على شمولها للمقام أسقط الأول فقط ، وبما بيناه اندفع ما ذكر من الدليل الأول في اعتبار التعدد واتضح جوابه .
ونقول زيادة للايضاح : ان أراد بالشهادة التي جعل التزكية من أفرادها ما يعتبر فيها التعدد فهو أول الكلام ، مع أنه لا يبقى حينئذ فرق بين الصغرى والكبرى ، بل تتحدان وان أراد بها أنها أخبار عن شئ خاص بطريق الجزم أو ما يسمى شهادة عرفا .
ففيه أولا ان تزكية أهل الرجال في الغالب مبتنية على امارات ظنية وأكثرها بل قيل جميعها مأخوذة من ابن فضال وابن عقدة وهما على خلاف المذهب ، نعم اخبارهم عن حال المعاصرين ومن يقرب منهم لا يبعد أن يكون بطريق الجزم وكذا من اتفقت الألسنة على عدالته مثلا بحيث يوجب القطع .
وبالجملة اخبارهم عن حال الرواة ليس في الغالب الا بطريق الظن ، وليس من الشهادة المعتبرة فيها الجزم .
وثانيا ان صدق الشهادة على ما هو بطريق الكتب دون اللفظ ممنوع أيضا كما سبق هذا مع ما في كلية الكبرى أيضا ما عرفت ، مع أن ما ثبت فيه التعدد يسمى شهادة على مختار صاحب الفصول لا ان ما سمى شهادة يعتبر فيه التعدد .
وأما الدليل الثاني ففيه أولا منع اشتراط العدالة في قبول الخبر أيضا بل الشرط فيه هو الظن بالصدور كما بين في محله . وثانيا ان الظن بالعدالة أو اخبار العدل بها قائم مقام العلم أيضا بدليل الانسداد ولاية النبأ .
وأما منع اعتبار العلم بالعدالة لان جميع ما جعل طريقا لمعرفتها لا يفيد الا الظن كما في القوانين فغير جيد بعد تسليم اشتراط العدالة كما لا يخفى .
وأما ما استدل به من جواز الاكتفاء بالعدل الواحد في التزكية من آية النبأ حيث تدل بمفهومها على قبول خبر العادل مطلقا وهو صادق على تزكيته ومن أن التعديل شرط في قبول الرواية وقول الواحد مقبول فيها فيجب قبوله فيه ، والا لزم
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 25
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٥