بأن الصدف حيوان وان حج هذه الطائفة حج تمتع ، وانهم يشربون الخمر وان المعجون الفلاني نجس ، لان من أجزائه الخمر مثلا ان كان في مقام ترتيب أمر شرعي يكون شهادة والا فهو من النباء بالمعنى الأخص المقابل للفتوى والشهادة .
وأقول هذا هو الأظهر ومآله إلى العرف ، وبه صرح شيخنا في الجواهر في غير موضع ، منها ما في كتاب القضاء من أن المدار في تميز أفراد الشهادة والرواية المقابلة لها العرف فما كان من الأول أعتبر فيه التعدد لما دل على اعتبار ذلك فيها من قوله تعالى :
( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
بناء على استفادة ذلك منه وغيره وما كان من الثاني اكتفى فيه بالواحد .
وأما ما اختاره الفصول من أن الشهادة والرواية بعد اشتراكها في انهما من نوع الخبر والنباء يفترقان في ان الشهادة يتوقف قبولها على تعدد المخبر وما في حكمه ، بخلاف الرواية فهذا مبنى على مجرد الاصطلاح فلا يترتب عليه ثمرة ولا يتطرق اليه المشاحة ، فكون الخبر رواية أو شهادة متفرع على ثبوت الاكتفاء بالواحد فيه وعدمه ، لا ان الاكتفاء بالواحد وعدمه متفرع على كونه رواية أو شهادة كما يظهر من غير واحد في هذا المقام ، إذ لا نص على أن كل رواية يكتفى فيها بالواحد ، وكل شهادة يعتبر فيها التعدد ، وحينئذ فالمتبع في موارد الحكم هو الدليل ، فما دل الدليل على قبول قول الواحد فيه يلحق بالأول ، وما دل على اعتبار التعدد فيه يلحق بالثاني ، فموضع النظر فيه غير خفى بعد ما بيّناه .
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : مقتضى الأصل جواز الاخذ بقول الغير ، وان لم يكن عدلا ما لم يكن فيه امارة مفسدة كما في ساير الافعال وأما وجوب الاخذ بقوله وكونه حجة فالأصل عدمه فإذا ثبت في الجملة ولم يعلم أنه مقيد بعدالة عدالة مخبر أم لا فالأصل تقيده أي عدم حجيته الا في صورة العدالة ، وكذا إذ شك في أنه هل يعتبر التعدد أم لا فالأصل اعتباره وحينئذ فمقتضى الأصل عدم حجية أقوال أهل الرجال الا في صورة التعدد والعدالة الا ان ما بيناه من اعتبار الظن وكفايته مطلقا في المقام