نقلا له عن المحقق أيضا من أن التزكية شهادة ومن شأنها اعتبار العدد فيها ومن أن مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم فيها والبينة تقوم مقامه شرعا فتغنى عنه وما سوى ذلك يتوقف الاكتفاء به على الدليل فأجيب عن أوله أولا بمنع كون التعديل من باب الشهادة بل الظاهر أنه من اجتهادهم أو من باب الرواية .
وثانيا : بمنع كلية الكبرى والسند ثبوت ربع ميراث المستهل وربع الوصية وثبوت هلال رمضان برجل واحد عند بعض علمائنا .
وأقول : تحقيق الجواب عن ذلك وتوضيحه يستدعى الفرق بين الشهادة والرواية وبيان ان الأصل في المقام ما ذا ؟
فنقول : ان كلماتهم في بيان الأولين غير منقحة وعن الشهيد في قواعده ان الشهادة والرواية تشتركان في الجزم وتنفردان في ان المخبر عنه ان كان أمرا عاما لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله عليه السلام : لا شفعة فيما لا يقسم فإنه شامل لجميع الخلق إلى يوم القيمة ، وان كان لمعين فهو الشهادة كقوله عند الحاكم أشهد بكذا لفلان وقد يقع ليس بينهما في صور إلى آخر ما ذكره .
ولا يخفى ما فيه من وجوه النظر .
وقد أورد على فرقه هذا وبقية ما ذكره في هذا المقام في جملة من كتب الأصول كالقوانين والفصول بما يؤدي ذكره هنا إلى التطويل وفي القوانين ان الشهادة في اللغة اخبار عن اليقين وعلى ما عرفه الفقهاء اخبار جازم بحق لازم للغير من غير الحاكم فحكم اللّه ورسوله وخلفائه والحاكم ليس بشهادة ، ولا يخفى ان هذا أيضا لا يساعده باطلاقه عرف المتشرعة ولذا قد يعتبر في الشهادة كون الاخبار فيها لترتيب حكم شرعي ويقال إن الاخبار بان هذا ماء أو تراب وان هذه صلاة أو زكاة وان هذا الشخص يأكل كذا ويشرب كذا وان هذا الشئ طاهر أو نجس إلى غير ذلك مما هو اخبار عن جزئي حقيقي بموضوع من الموضوعات العرفية أو الشرعية أو بحكم من الاحكام العرفية أو الشرعية أو اخبار عن جزئي إضافي كذلك كالاخبار
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 23
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٢٣