تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الفصول عن بعض متأخري الاخبارية حيث قال : وزعم بعض متأخريهم ان أخبار الكتب الأربعة مأخوذة من كتب معتمدة ، كما يقتضيه شهادة مصنفيها بذلك فلا حاجة إلى ملاحظة رجال السند في غير مواضع التعارض ، نعم يحتاج فيها إلى العلم المذكور للاخذ بقول الأوثق والاعدل كما في أخبار العلاج انتهى ، وجوابه ما مر في جواب الشبهات . وأما التفصيل بين وجود الشهرة على وفق بعض الأخبار وعدمه فوجهه ان الشهرة من أقوى المرجحات التي دل النص على الترجيح بها ، معللا بأن المجمع عليه لا ريب فيه ، وشهد به الاعتبار أيضا حيث إن فتوى الواحد بشئ يفيد الظن غالبا ولو ضعيفا ، وإذا انضم إليها فتوى الاخر بذلك تقوى الظن ، وهكذا يتقوى الظن ويتراكم بتوافق الآراء إلى أن يبلغ أعلى المراتب بل وربما ينتهي إلى العلم . وبالجملة إذا وافق الخبر شهرة قوية لم يحتج إلى ملاحظة سنده ، نظرا إلى إفادتها الظن القوي بصدقه وصحته وان فرض ضعف رواته بخلاف ما إذا لم يكن كذلك فإنه لا بد حينئذ من مراجعة الرجال ليعرف الحال . وأقول : ان قلنا بكون الشهرة جابرة لضعف الخبر وموجبة لتقديمه على ما يخالفه ولو كان صحيحا كما هو الأظهر ، نظرا إلى أن الخبر كلما كان أكثر عددا وأصح سندا ازداد وهنا باعراض المشهور عنه ، وذهابهم إلى ما يخالفه ، لان اعراضهم عنه مع اطلاعهم عليه وعدالتهم وجلالتهم ، وكونهم الوسايط بيننا في ايصال تلك الأخبار يكشف عن اطلاعهم على مفسدة فيها حتى صارت عندهم مطروحة أو مأولة واجتماعهم على الخبر الضعيف مع اطلاعهم بضعف سنده يكشف عن انهم علموا صدقه واعتباره ولو بالقرائن التي كانوا متمكنين منها بقرب عهدهم اتجه ما ذكروه من عدم الحاجة إلى الرجال حينئذ ، ولكن بشرط أن يعلم أن مستند المشهور هو ذلك الخبر ، إذ لو كان مستندهم شيئا آخر كان هو الحجة دون هذا ، حيث لا ظن بصدورها وان كان مضمونه مظنون المطابقة للواقع لموافقته للمشهور . وأما ان قلنا : بأن مجرد الشهرة لا يكفي بالترجيح ، بل لا بد من ملاحظة