تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وقال الصدوق في أول كتابه ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد ردوده ، بل قصدت ايراد ما أفتى به واحكم بصحته الخ ، فإنه ظاهر بل صريح في ان المصنفين ليس قصدهم الاقتصار على الأخبار المعتبرة ، غاية الأمر ان المحمدين الثلاثة واضرابهم اتعبوا أنفسهم في تدوين الأخبار المعتبرة ، وبذلوا وسعهم في تمييز ما هو الحجة عندهم أو غيرها ، وقطعوا بأن ما جمعوه هو الحجة ، لأنه غاية وسعهم ، وليس تكليفهم أزيد من ذلك ، فصار ما دونوه من الاخبار عندهم قطعي الاعتبار ، ولكنه لا يقتضي قطعنا أيضا باعتبارها ، وتركنا بذل الوسع فيها ، بل كل أحد مكلف بأن يبذل جهده كما بذل الاخر ، لا ان يكتفي باجتهاد غيره والا لاكتفى كل مجتهد باجتهاد غيره ، لان جميع ما أفتى به الغير مما يحكم بأنها حكم اللّه ، وانه حجة بينه وبين اللّه ، وكل من يعمل بدليل ظني لا بد ان يقطع باعتباره عنده ولو بدليل الانسداد أو نحوه . وبالجملة فكون الاخبار قطعي الاعتبار عند جامعيها لا يغنينا عن الفحص فيها والبحث عن رجالها . واما القائل بكفاية تصحيح الغير فله ان تصحيح بعض العلماء للحديث ، مثل تعديل أهل الرجال ، فكما يكتفي بالثاني في التعديل الصريح فليكتف بالأول في التعديل المستفاد من التصحيح ، أو يقال إن الرجوع إلى قول أهل الرجال انما هو لان يعرف بواسطتهم الحديث المعتبر عن غيره ، فإذا اخبر عالم بصحة الحديث واعتباره فلا حاجة إلى النظر في رجاله ، والتقرير الأول ناظر إلى اصطلاح المتأخرين في الصحة ، والثاني إلى اصطلاح القدماء . والجواب منع كون التصحيح مثل التعديل فان التصحيح مبني على الاجتهاد واجتهاد أحد لا يكفي للاخر وان حصل الظن أيضا ، لأنه ظن بدوي لا دليل على اعتباره بل يجب عليه الفحص والاجتهاد أيضا حتى يستقر ظنه ويحصل له الاطمينان . واما الرجوع إلى التعديل فهو ان كان من جهة إفادة الظن فظاهر ان الظن
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 18 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي