تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الحاصل من قول المعدل وان كان تعديله على اجتهاده أقوى من الظن الحاصل من التصحيح ، وفي التصحيح لا بد من اعمال الظن في مقامين : أحدهما تعيين الراوي ، وثانيهما تعديله ، وفي التعديل يكون اعمال الظن في مقامين ، أحدهما تعيين الراوي ، وثانيهما تعديله ، وفي التعديل يكون اعمال الظن من جهة واحدة فيكون ابعد عن الخطاء ، هذا مع انا لا نكتفي فيه أيضا بمجرد قول المعدل بل نوجب الفحص عن معارضه مع التمكن منه وان كان من جهة كونه شهادة فالفرق بينه وبين التصحيح حينئذ ظاهر ، وقبول الشهادة لا يستلزم قبول التصحيح المبني على الاجتهاد ، فان قيل التصحيح باصطلاح المتأخرين تعديل الرواة ، وان كان التعديل من باب الشهادة رجع التصحيح أيضا على الشهادة بعدالتهم ، قلنا : انه شهادة على مجهول العين وهو غير مسموعة ، ولو فرض كون رواة ذلك الخبر معلومين بأشخاصهم عنده ، أو أمكنه العلم بهم الرجوع إلى كتب الحديث ، حيث إن السند مضبوط فيها فنقول : كثيرا ما يكون في السند من هو مشترك بين جماعة مختلفين ، فيحتاج في تميزه إلى مراجعة هذا الفن ، ولم ينتف الاحتياج إلى هذا العلم مطلقا ، على أن كون التعديل الصريح من باب الشهادة لا يستلزم كون التعديل المستفاد من التصحيح أيضا كذلك ، فلا مانع بل ولا بعد في أن يكون مراد القائل هذا الخبر صحيح ان رواته عدول في ظني وبحسب اجتهادي وان كان مراده بقوله زيد عدل مثلا اني شاهد بعدالته وقاطع بها . وان كان من جهة كون روايته فكذلك فان الفرق بين التعديل حينئذ وبين التصحيح ظاهر أيضا ، فان التصحيح اخبار عن اجتهاده ، وقد مر ان اجتهاد أحد لا يكون حجة لمجتهد آخر ، وأما التعديل فهو في الرواية التي تكون حجة ، وهي ما كان خبرا عن أمر محسوس بنفسه أو بآثاره لا ما كان خبرا عما فهمه باجتهاده . وأما القائل بالتفصيل بين صورتي التعارض وعدمه فله على الاحتياج في الأولى ما مر للمشهور وعلى عدمه في الثانية بعض شبهات النافين ، وهذا القول تقله في