تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وقوله : لأنه مبنى الخ يعنى : ان السند قد يكون مشتملا على اسم مشترك بين الثقة والضعيف ، وتميز انه أيهما كثيرا ما يكون بالأمارات الظنية وحينئذ فيحكم بصحة الحديث بظن ان راويه فلان الثقة ، وهو لا يستلزم الحكم بوثاقة الراوي ، لان التوثيق والتعديل من باب الشهاد ، والشهادة يعتبر فيها القطع ، اما الصغرى : فلما يشهد به كلماتهم في مباحث الشهادات وغيرها ، واما الكبرى : فلعموم قوله تعالى :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
وخصوص نصوص الواردة في المسئلة منها ما رواه في ( الكافي ) و ( التهذيب ) عن علي بن غياث عن بن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ولا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك . وأيضا مقتضى وضع اللغة ان العادل الذي معناه الذات المتصفة بالعدالة ، لا يطلق على شخص الا إذا علم عدالته . هذا غاية ما يمكن ان يقال في بيان مرامه ، ولكنه منظور فيه لأن الصحيح عند العلامة ومن تأخر عنه هو ما كان رجاله اماميين ثقات ، وقد صرح المورد نفسه في آخر الكتاب بان الطريق صحيح ان كان جميع رجاله ثقات اماميين ، على أن الكلام في تصحيح العلامة ( ره ) وفي كلامه مضافا إلى الاصطلاح قرينة على أن مراده المصطلح حيث إنه حكم بالتصحيح إلى بعض الاشخاص وبالتحسين إلى بعض آخر وحينئذ فالتصحيح يستلزم التوثيق . وما ذكره من اعتبار القطع في التعديل غير صحيح بل يكفى الظن بالعدالة لوجوه : الأول اطباق الأصحاب عليه بل صرح جماعة منهم المحقق في ( المعتبر ) والعلامة في ( المختلف ) و ( المنتهى ) فيما لو تبين للمأموم كفر الامام بان العلم بالعدالة ممتنع وان الشرط هو ظن العدالة ، واشتراط العلم في بعض كلماتهم محمول على الرجحان المطلق لشهادة سائر كلماتهم بذلك . فالظاهر أن عدم اعتبار القطع مما لا خلاف فيه ، بل نقول : انه من المسائل القطعية التي لا يكاد يتطرق إليها شبهة ، لأنا وان قلنا بامكان العلم بالعدالة لكنه في غاية الندرة واعتباره يوجب الاخلال بكثير من حقوق اللّه وحقوق الناس التي يتوقف على العدالة