لناسب ان يقول عليه السّلام : كل أحد جازت شهادته ، لقوله عليه السّلام : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه . إذ المعنى ان كل مولود على مقتضى خلقته يكون مائلا إلى دين الحق لكن أبواه يكونان سببا لعدوله إلى الباطل ، والمراد بالأبوين ما يعمهما اى مطلق الباعث الخارجي إذ قد لا يكون له أبوان يكونان كذلك ، أو يحمل على ظاهره ويكون التخصيص للغلبة .
وعلى اى حال فاعتبر عليه السّلام في قبول الشهادة امرين .
أحدهما : البقاء على مقتضى الفطرة منبها بذلك على عدم كفاية وجود الناصبي في صحة الاطلاق .
وثانيهما : المعروفية بالصلاح ، وهذا الخبر مروى في « التهذيب » أيضا ولكن في سنده ضعف ، ورواه في « قرب الإسناد » أيضا صحيحا بزيادة في أوله
الرابع : صحيح ابن ابن يعفور المروى في ( الفقيه ) أيضا حيث سئل الصادق عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل ؟ فقال عليه السّلام : ان يعرفوه بالستر والعفاف ، إلى أن قال عليه السّلام : والدلالة على ذلك كله أن يكون ساتر الجميع عيوبه ، إلى قوله عليه السلام : فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا ما رأينا منه الاخيرا ، فإنه . صريح في عدم اعتبار العلم .
إذا تحقق ذلك نقول - بعد تسليم الكبرى الناطقة بان كل شهادة يعتبر فيها القطع - ان مظنون العدالة عادل قطعا بان يكون القيد للحكم لا للمحمول ، وان أبيت من ذلك واعتبرت القطع بقيام المبدأ ، نمنع كلية الكبرى إذ غاية ما مر من قوله : لا تشهد بشهادة حتى تعرفها ، انه عام لكل شهادة فيخصص بما بيناه ممادل على عدم اعتبار القطع في خصوص العدالة .
وحيننئذ فنقول : ان الظن بالوثاقة كما يكفى في تصحيح الطريق يكفى في توثيق الراوي أيضا قطعا فلا وجه للتفرقة .
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 595
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٥٩٥