وقوله : واما المصير إلى الترجيح الخ فيه : انه لا يكاد يسلم موضع من المواضع التي رجح العمل بروايته من جرح ، والقول بان البناء في الجميع على التوثيق وترجيح العمل بروايته ليس من ترجيح التعديل ، بل من امر آخر لعله لا يرضى به العاقل المتتبع المتأمل ، بل ربما يذكر الجرح والتعديل ويتردد ثم يقول : والأقوى عندي قبول روايته لقول فلان يعنى المعدل ، كما سيجيىء في داود الرقى وغيره فلاحظ وتأمل : على أن الجارح ان كان جامعا لشرايط الثبوت بقوله ومقبوليته ، فإذا جرح ثبت الجرح فما معنى ثبوت الجرح وترجح العدالة مع عدم ترجيح التعديل عليه وكيف يجتمع ؟ الا ان يقال : جامع لشرايط الثبوت لا مطلقا بل عند عدم المعارض ، لكن هذا هو قول الموجه فلا معنى للاعتراض عليه والمبالغة في الوثوق ( بغض ) حتى أنه يرجح على ( جش ) في مواضع ، على أنه ترجيح للتعديل على الجرح في الحقيقة .
على أن هذا لا يلايم ما ذكرت من جواز اطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل فتدبر ؛ وان لم يكن جامعا لشرايط الثبوت ولذا يحكم بالعدالة وترجح قبول القول مع وجود جرحه فهذا بعينه قول الموجه الذي تأمل في ( غض ) فلما ذا أنكرت عليه كل الانكار ، هذا .
وقال شيخنا البهائي ( ره ) الترجيح عند تعارض الجرح والتعديل بالأورعية والأضبطية والأكثرية مطلقا ، وقد فعله ( صه ) في مواضع كما في إبراهيم بن سليمان وإسماعيل بن مهران ، انتهى .
وقال في ( التخليص ) ترجيح التعديل أحسن .
ومر في الفايدة الثانية ما ينبغي ان يلاحظ .
وما ذكرت من حكاية التعليل فمعلوم ان ( غض ) ما شاهد الراوي بل القدح يصل اليه من المشايخ والاخبار والآثار ، فلا يبعد استبعاد عدم اطلاع ( جش ) مع كثرة تتبعه وزيادة اطلاعه ومهارته ومعاشرته مع ( غض ) وكذا ابن نوح وغيره ، بل والشيخ أيضا ، وجواز الاطلاع على كتاب أو خبر أو كلام شيخ مرجح خبرها لكن لا بحيث لا يصادمه
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 557
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٥٥٧