وكونها مفتى بها ، إلى غير ذلك من المرجحات ، ومنها : ان غض غير مصرح بتوثيقه ومع ذلك قل ان يسلم أحد من جرحه أو ينجو عن قدحه وقد جرح أعاظم الثقاة واجلاء الرواة الذين لا يناسبهم ذلك ، وهذا يشير إلى عدم تحقيقه حال الرجال كما هو حقه أو كون أكثر ما يعتقده جرحا ليس في الحقيقة جرحا ؛ وقد أشرنا في صدر الرسالة في الفايدة الثانية والثالثة إلى ما يقرب ذلك .
وقال الشهيد الثاني في ( شرح البداية ) : وقد اتفق لكثير من العلماء جرح بعض فلما استفسر ذكر ما لا يصلح جارحا ، قيل لبعضهم ، لم تركت حديث فلان ؟ فقال رايته يركض على برذون ، وسئل آخر عن آخر ، فقال : ما اصنع بحديث ذكر يوما عند حمار فامتخط الحمار - وبالجملة لا شك ان ملاحظة حاله توهن الوثوق بمقاله على انا قد أشرنا في ( الفايدة الثانية ) إلى أن مرادهم من قولهم : ضعيف ليس بقدح في نفس الرجل فتأمل .
وما قال من أن أبا العباس مشترك ، ففيه : ان الظاهر أنه ابن نوح لأنه شيخ ( جش ) مع أن ابن عقدة بينه وبينه وسايط ، مضافا إلى أن ابن نوح جليل والاخر عليل والاطلاق ينصرف إلى الكامل ، سيما عند أهل هذا الفن خصوصا ( جش ) فإنهم يعبرون عن الكامل به . اما الناقص فلا ، بل ربما كان عندهم تدليسا فيتأمل عندهم ، وبالجملة لا يبقى على المتأمل تأمل فيما ذكرنا وعليه جمع من المحققين .
وقوله : ومع ذلك لا دليل على ما يوجبه ، فيه : ان ما اعتمدت عليه من اخبار غير الامامية ومن لم يثبت توثيقه أكثر من أن يحصى فضلا عن غيرك ، وبالجملة لا يوجد من لا يعمل بالخبر غير الصحيح على الاصطلاح الجديد بل الجميع يكثرون من العمل به ، وقد مر التحقيق في الجملة في صدر الرسالة . هذا مضافا إلى أنه لا يكاد يوجد صحيح يثبت عدالة كل واحد من سلسلة السند بالنحو الذي ذكر واعتبره وبالمضايقة التي ذكرها ومع المؤاخذة التي ارتكبها ، وعلى تقدير الوجود فالاقتصار عليه فساده ظاهر ، هذا .
والمحقق البحراني اعترض على ( صه ) بأن الترجيح مخالف للقاعدة الأصولية
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 554
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٥٥٤