غيرها أيضا ، ولذا يوجب نحو خفاء في المعرف مع أن المقصود من التعريف الكشف عنه وكذا كلما بعدت الغاية ازداد الخفاء كما لو عرف بأنه ما وضع لتحصيل السعادة الأبدية نظرا إلى أن المقصود من معرفة الحديث المعتبر عن غيره العمل بمقتضاه والمقصود من العمل الفوز بالسعادة فإنه لو عرف بذلك لخفى جدا ودخل فيه كثير من العلوم . وقيل الأحسن انه ما يبحث فيه عن أحوال الراوي من حيث اتصافه بشرايط قبول الخبر وعدمه وهذا الحد مانع وجامع لجميع مسائل هذا العلم انتهى .
وفيه ان كثيرا من الرجال لم يذكر فيه الا انه ابن فلان أو مولى فلان أو انه كوفي أو ذلك مما لا يدل على اتصافه بشرايط القبول ولا على عدم اتصافه .
ومن الظاهر أن هذه الأحوال من مسائل هذا العلم ولا يشملها التعريف بظاهره
وأقول : لعل الأحسن انه ما يبحث فيه عن أحوال الرواة التي لها مدخلية في تشخيص ذواتهم وفي حال رواياتهم فان كلمة أو التي لمنع الخلو تشمل ما تقدمها وما تأخرها كل ما له مدخلية في تقوية الرواية أو تضعيفها .
ومنها الوصف بالاهمال أو الجهالة فإنه داخل ح بلا تكلف .
ومنها بيان مدة حياة الراوي وتاريخ وفاته وانه لاقي فلانا أو لم يلاقه فان لها مدخلا في ارسال الرواية وعدمه فلو وجد فيما يذكر في أحوال الرجال ما هو خارج عما ذكرناه من الأحوال لم يبعد التزام خروجه عن أصل الفن وكونه مذكورا من باب الاستطراد أو غيره .
هذا هو الكلام في تعريف علم الرجال حسب ما اقتضاه المجال .
وأما موضوعه فهو رواة الحديث بإرادة الجنس الذي هو جهة وحدة جامعة للأمور المتكثرة ، فان كل علم عبارة عن كثرة تجمعها وحدة ، فهذا الجنس كالكلمة التي هي موضوع الصرف مثلا ، فكما انها تقسم إلى أنواعها الثلاثة ، بل كل نوع أيضا إلى أنواع ، ثم يبحث عن عوارض كل منها ، فكذا هنا قد يقسم الرواة باعتبار الاعتماد على روايتهم وعدمه إلى قسمين ، ويبحث عن أفراد كل منهما في باب عليحدة كما فعله العلامة أعلى اللّه مقامه في الخلاصة ، وقد يقسم إلى من روى عن المعصوم
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 10
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٠