تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
التوفيق . واعلم يقينا يا اسحق : ان من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، انها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وذلك قول اللّه عز وجل في محكم كتابه للظالم :
( رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً )
قال اللّه عز وجل
( كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى )
. واى آية يا اسحق أعظم من حجة اللّه عز وجل على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين عليهم أجمعين رحمة اللّه وبركاته . فأين يتاه بكم ، واين تذهبون كالانعام على وجوهكم ؛ عن الحق تصدون ؛ وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة اللّه تكفرون ، أو تكذبون ، فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم الاخزى في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك واللّه الخزي العظيم . ان اللّه بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرايض لم يفرض ذلك لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلا هو عليكم ، ليميز الخبيث من الطيب وليبتلى ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته وليتفاضل منازلكم في جنته ففرض عليكم الحج والعمرة وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وكفى لكم بابا لتفتحوا أبواب الفرايض ومفتاحا إلى سبيله ؛ ولولا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأوصياء عليهم السّلام من بعده لكنتم حيارى كالبهايم لا تعرفون فرضا من الفرايض ، وهل تدخل قرية الا من بابها ؟ ! . فلما من عليك بإقامة الأولياء بعد نبيه صلى اللّه عليه وآله قال اللّه عز وجل لنبيه ( صلعم ) :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
.