تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وحسبنا اللّه اى محسبنا وكافينا ومثله حسبك اللّه اى كافيك ، وأحسبني الشئ بالألف ، اى كفاني ، واحسبته وحسبته بمعنى ، وحسبي درهم وحسبك اى كافيك وهو اسم وشيىء حساب اى كاف . والمولى بمعنى الناصر قال اللّه تعالى
( بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ )
اى ناصركم ووليكم وقوله سبحانه
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا )
اى وليهم والقائم بأمورهم ونعم المولى في قول الناظم ( ره ) جملة انشائية فان نعم موضوع لانشاء المدح . ثم اعلم أنه قد طال التشاجر بين العلماء في جواز عطف الاخبار على الانشاء وعدمه فمنعه أهل البيان وابن مالك في شرح باب المفعول معه من ( كتاب التسهيل ) وابن عصفور في ( شرح الايضاح ) ونقله من الأكثرين وجوزه الصفار وجماعة وعلى القول بالمنع ففي التأويل فيما ظاهره ذلك وجوه فهو فيما نحن فيه : اما عطف على جملة حسبنا اللّه بتقدير الجملة المعطوفة الانشائية ظاهرا وخبرية بتقدير المبتداء ، الذي هو المخصوص بالمدح وهو لفظ الجلالة مع ما يوجبه المبتدا اى اللّه معقول في حقه نعم المولى فتكون الجملة المعطوفة كالمعطوف عليها جملة اسمية خبرية ، أو بتقدير الجملة المعطوف عليها اعني حسبنا اللّه ، انشائية بحملها على المدح أو الدعاء على بعد اى اللهم احسبنا أو على خبر المعطوف عليها وهو لفظ الجلالة فتقع الجملة الانشائية خبرا لمبتداء ، مع أن المحقق التفتازاني نقل عن كثير من النحاة عدم صحته لان الخبر هو الذي يحتمل الصدق والكذب ، ولأنه يجب ان يكون ثابتا للمبتداء والانشاء ليس بثابت في نفسه فلا يكون ثابتا لغيره . وصرح السيد الشريف أيضا بعدم الجواز والتزم التقدير والتأويل : اللّه مقول في حقه نعم المولى ، فيكون العطف على الخبر حينئذ من عطف مفرد متعلقه جملة انشائية على مفرد آخر لا عطف الجملة الانشائية حتى يلزم وقوع الانشاء خبرا عن المبتداء أو يقال : ان الجملة الانشائية حينئذ يكون لها محل من الاعراب ، والجملة التي لها محل من الاعراب لا حرج في عطفها على خبر المبتداء مع كونها انشائية أو يجعل الواو معترضة