تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بحالة الحدث ، ناسيا ومثل ذلك كثير . وبالجملة ذهب الأكثر إلى منع العمل بالضعيف مطلقا للامر بالتثبت عند اخبار الفاسق الموجب لرده ، واجازه آخرون وهم جماعة كثيرة مع اعتضاده بالشهرة رواية بان تكثر تدوينها بلفظ واحد وألفاظ متغايرة متقاربة المعنى ، أو فتوى بمضمونها في كتب الفقه ، لقوة الظن بصدق الراوي في جانب الشهرة وان ضعف الطريق فان الطريق الضعيف قد يثبت به الخبر مع اشتهار مضمونه كما يعلم مذاهب الفرق الاسلامية كقول أبى حنيفة والشافعي ومالك واحمد باخبار أهلها مع الحكم بضعفهم عندنا وان لم يبلغوا حد التواتر . وبهذا اعتذر للشيخ ( ره ) في عمله بالخبر الضعيف ، وهذه حجة من عمل بالموثق أيضا بطريق أولى . وفيه نظر لأنا نمنع من كون هذه الشهرة التي ادعوها مؤثرة في جبر الضعيف ، فان هذا انما يتم لو كانت الشهرة متحققة قبل زمن الشيخ والامر ليس كذلك فان من قبله من العلماء بين مانع من خبر الواحد مطلقا كالمرتضى والأكثر على ما نقله جماعة وبين جامع الأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصح وردّ ما يردّ ، وكان البحث عن القوى مجردة لغير الفريقين قليلا جدا كما لا يخفى على من اطلع على حالهم ، فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقق ، ولما عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية جاء من بعده من الفقهاء واتبعه منهم عليها الأكثر تقليد اله الا من شذ منهم ، ولم يكن فيهم من يسبر الأحاديث وينقب على الأدلة بنفسه سوى الشيخ المحقق ابن إدريس وقد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد ، فجاء المتأخرون بعد ذلك ووجدوا الشيخ ومن تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف لامر ما رواه في ذلك لعل اللّه يعذرهم فيه فحسبوا العمل به مشهورا وجعلوا هذه الشهرة جابرة لضعفه ، ولو تأمل المنصف وحرر المنقب لوجد مرجع ذلك كله إلى الشيخ ، ومثل هذه الشهرة لا يكفى في جبر الخبر الضعيف ومن هنا يظهر الفرق بينه وبين ثبوت فتوى المخالفين باخبار أصحابهم ، فإنهم كانوا منتشرين في أقطار الأرض من أول زمانهم