تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
اميزه ميزا عزلته وفرزته ، وكذلك ميزته تمييزا فانماز وامتاز وتميز واستماز كله بمعنى يقال امتاز القوم إذا تميز بعضهم من بعض . والاسناد بكسر الهمزة رفع الحديث إلى قائله من نبي أو امام أو ما في معناهما كالصحابي والتابعي والعلماء والصلحاء ونحوهم ، يقال أسند الحديث إلى قائله . والرواية على وزن الكتابة نقل الحديث من صاحبه إلى طالبه والحمل والنقل ، يقال روى الحديث يرويه رواية إذا حمله ونقله ، ورويت الحديث والشعر رواية فانار أو وتقول رويته الشعر إذا حملته على رواته .

[ وجه الحاجة إلى علم الرجال ]

والافتقار الاحتياج يقال افتقر الرجل إذا صار فقيرا . والدراية علم يبحث فيه عن متن الحديث . أقول : لما كان استحكام اس الشريعة مبتنيا إلى العقل والاجماع والكتاب والسنة ، وفهم السنة موقوف على اعمال القواعد الرجالية ، إذ الرجال علم يقتدر به على معرفة رواة الاخبار المروية عن الرسول المختار أو الأئمة الأطهار ذاتا ووصفا ومدحا وقدحا وما في معناهما ، لمعرفة أحوال الخبر الواحد صحة وضعفا وما في حكمهما ، فالعلم بحال الرواة من أساس الأحكام الشرعية وعليه تبنى القواعد السمعية ، فيجب على كل مجتهد معرفته وعلمه ولا يسوغ تركه وجهله ، إذا كثر الأحكام الشرعية مستفادة من الاخبار النبوية والروايات عن الأئمة الهداة المهدية عليهم أفضل صلاة وتحية فلابد من معرفة الطريق إليهم حيث روى مشايخنا رحمهم اللّه عن الثقة وغيره ممن يعمل بروايته وممن لا يجوز الاعتماد على نقله ، فدعانا ذلك إلى معرفة علم الرجال للتميز بين الناقل عن الحجج المعصومين والجعال من عند نفسه الذي هو غير امين . لقوله عليه السّلام في علاج التعارض : ( الحكم ما حكم به أعدلهما ) وقوله عليه السّلام ( خذ باعدلهما ) والعلم بالأعدلية في زماننا هذا موقوف على علم الرجال بلا اشكال إذ كثيرا ما يكون في سلسلة السند من هو مشترك بين جماعة مختلفين ، فيحتاج في تمييزه إلى مراجعة هذا الفن وإلى :