وثالثها : الهداية بارسال الرسل وانزال الكتب ، واليه يؤمى قوله سبحانه
( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى )
.
ورابعها : الهداية إلى طريق السير إلى حظائر القدس والسلوك إلى مقامات الانسن بانطماس اثار التعلقات البدنية واندراس اكدار الجلابيب الجسمية والاستغراق في ملاحظة اسرار الكمال ومطالعة أنوار العز والجمال ، وهذا النوع مختص به الأنبياء والأولياء ومن يحذو حذوهم ، واليه يشعر قوله عز من قائل
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
و
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
.
وسئوال الهداية من أهل كل مرتبة غير الأخيرة لطلب ما فوقها ومن أهل الأخيرة لطلب ثبات الهداية وزيادتها ، ولفظ الهداية على الأول مجاز لان الثبات على الشئ غيره ، وكذا على الثاني ان اعتبر دخول مفهوم الزيادة في المستعمل فيه والا فحقيقة ، هذا .
وبنوع من التقريب إلى هذا القسم ينظر قول ( الراغب ) حيث يقول : هدايته تعالى للانسان في الدنيا على مراتب : بعضها مترتب على بعض لا تحصل المترتبة الثانية الا بعد الأولى ولا الثالثة الا بعد الثانية .
فالأولى عطاؤه العبد القوى التي بها يهتدى إلى مصالحه اما تسخير أو اما طوعا كالحواس الخمس والقوة المفكرة وعلى ذلك دال قوله تعالى
( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى )
و
( الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى )
.
الثانية : الهداية بالدعاء وبعثة الأنبياء وإياها عنى بقوله سبحانه
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ )
.
الثالثة : هداية يوليها من اهتدى من صالحي عباده ويمدهم بها آنا فآنا وحالا فحالا بحسب اكتسابهم للخيرات واستزادتهم من العلم والعمل الصالح ، إياها عنى بقوله عز وجل
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً )
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
وبتحرى هذه المراتب الثلاثة يتوصل بها إلى الهداية للجنة في قوله عز من