تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الثالث : التعذيب والاهلاك . فكذلك هما متقابلان له في هذه المعاني الثلاثة : الأول : الإشارة إلى الحق وتسمى إرائة الطريق . الثاني : الهداية وتسمى الايصال إلى المطلوب . الثالث : عدم الاهلاك والتعذيب بل ايصال الثواب والفضل والاحسان . والاضلال بالمعنيين الأولين منتف عنه تعالى لأنه قبيح واللّه سبحانه منزه عن فعله فما وردت في الآيات والأدعية والأحاديث من اسناد الاضلال اليه تعالى فهو بالمعنى الثاني اعني الاهلاك والتعذيب ، كقوله تعالى :
( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ) *
( مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
( يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً )
. واما بيان الخير والشر ونحوه فإنه تعالى يفعل ، ووجب عليه ذلك بقوله سبحانه
( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً )
وقوله عز وجل
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
اى طريق الخير والشر ، وقوله عز اسمه
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
.

[ معنى الهداية ]

واما الهداية والهدى فيجوز ان تسندا اليه تعالى بالمعاني الثلاثة المتقدمة فيزول الاشكال في مواضع استعمالات الاضلال بأسرها . واما الأشاعرة : فالاضلال عندهم بمعنى خلق الكفر والضلال بناءا على أصلهم الفاسد انه لا يقبح منه تعالى شئ ، قاتلهم اللّه انى يؤفكون . ثم إن أصناف هدايته جل شأنه وان كانت مما لا يحصي مقداره ولا يعد انحصاره الا انها آئلة إلى أربعة انحاء : أولها : الهداية إلى جلب المنافع ودفع المضار بإفاضة المشاعر الظاهرة والمدارك الباطنة والقوة العاقلة ، واليه يشير قوله :
( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى )
. وثانيها : نصب الدلائل العقلية الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد عليه ، ويدل قوله عز وعلا
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
.