تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

[ معنى الهدى ]

والهدى قيل مصدر كالسرى والبكا يذكر ويؤنث ، وقيل عوض عن المصدر . ولذا اضطرب كلام سيبويه فيه فتارة يقول إنه عوض عن المصدر لان فعلى - بضم الفاء وفتح العين - لا يكون مصدرا . وأخرى انه مصدر هدي ، وقال أيضا : قلما يكون ما ضم أوله من المصادر الا منقوصا ، لان فعلى لا يكاد يرى مصدر من غير بنات الواو والياء والبكى والسرى . فهو على ما يستفاد من كلام أئمة اللغة - : الدلالة والارشاد كالهداية . وفي العرف اختلف على خمسة أقوال : الأول : الدلالة والارشاد بلطف سواء كانت موصلة إلى المطلوب أم لا . الثاني : الدلالة الموصلة إلى المطلوب اختاره المعتزلة . والثالث : إرائة الطريق الموصل إلى المطلوب وهو مختار الأشاعرة ونقل في نسبة القولين العكس ، ويؤيده تصريح صاحب ( الكشاف ) باختيار القول الثاني في تفسير قوله تعالى
( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
مع تصلبه في الاعتزال . والفرق بين قوليهما : ان الأول يستلزم الوصول إلى المطلوب بخلاف الثاني فان الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا يستلزم ان يكون موصلا إلى ما يوصل فكيف إلى نفس المطلوب فإنه إذا لم يلزم الأعم لم يلزم الأخص بالضرورة فإنه إذا لم يلزم الحيوان لم يلزم الانسان قطعا . والأول منهما منقوض بقوله سبحانه :
( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى )
إذ لا يتصور الضلال بعد الوصول . والثاني منقوض بقوله تعالى مخاطبا لرسوله :
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ )
مع أن شانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إرائة الطريق ، وكذا بقوله عز وجل :
( لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ )
وقوله عز اسمه
( وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ )
. الرابع : التفصيل بين ما إذا تعدى إلى المفعول الثاني بنفسه نحو :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
فيقوى القول الثاني ولا يسند إلى اللّه تعالى ، وبين ان يتعدى بالى :
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 396 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي