( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) *
أو باللام نحو :
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )
فمعناه على الاستعمال الأول هو الايصال ، وعلى الاستعمالين الثاني والثالث إرائة الطريق ويسند اليه تعالى نحو
( إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
وإلى غيره أيضا نحو :
( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )
.
والانصاف : أن هذا التفصيل ما له من سبيل ، إذ الأول مردود بقوله عز من قائل
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
إذ الهداية في هذه الآية الكريمة تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها ، وليس معناها الايصال إلى المطلوب ، وكذلك قوله تبارك وتعالى
( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً )
إذ لا يتصور الكفر بعد الوصول إلى الحق ، وكذلك قوله سبحانه وتعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام
( فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا )
وعن مؤمن آل فرعون
( يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ )
ونحوها من الآيات ، والحمل على الحذف والايصال غير مقبول لكونه غير مقيس بل مقصور على السماع .
والثاني منقوض بقوله تعالى في سورة البقرة
( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) *
لان الهداية في هذه الآية الشريفة بمعنى الايصال إلى المطلوب مع أنها تعدت إلى المفعول الثاني بالى ، وليست بمعنى إرائة الطريق لمن يشاء من عباده لان اللطف واجب عليه تعالى بالنسبة إلى الجميع دون البعض كما هو الحق من المذاهب ونحو ذلك من الآيات التي تعدت فيها الهداية بالى ونحوها .
فالحق ان المراد بها على ما هو السداد : مطلق الدلالة والارشاد سواء كان معهما البلوغ إلى البغية والوصول إلى المنية أم لا وسواء تعديا إلى ثاني المفعولين بنفسهما أو بالحرف .
الخامس : انها مشتركة بينهما وبين عدم الاهلاك والتعذيب فاستعملتا في مقابلة الاضلال كما أن للاضلال معان ثلاثة وقد حققت في موضعها :
الأول : الدلالة والإشارة إلى خلاف الحق .
الثاني : فعل الضلالة .