إذا نظرنا إلى حقايقها اللغوية وقطعنا النظر عما يزاد على ذلك نجدها لمجرد صورتها تقبل الاحتمال ، اما إذا نظرنا إلى زايد على ذلك وهو كون المخبر بها هو اللّه المنزه ورسوله المعصوم من الكذب عقلا ونقلا فحينئذ يتحتم لها الصدق لا غير ، ومثله الاخبار عن الأمور الضرورية ، ابتداء كقولك الاثنان أكثر من الواحد ، وانتهاءا كقول أهل الحق : اللّه قديم قائم بنفسه واحد في ذاته وفي صفاته وفي افعاله ، وفي ذلك يحتملهما من غير نظر إلى زائد على ذلك ، اما إذا نظرنا إلى براهينها القطعية فحينئذ يجب لها الصدق لا غير .
ومن الخبر ما يحتمل الصدق والكذب بالنظر إلى ذاته وصورته فقط وإذا نظرنا إلى زايد على ذلك تحتم كذبه كقول المعتزلي : الإرادة الأزلية لا تتعلق بالكفر ولا بالمعصية ، ونحو ذلك من عقائدهم الفاسدة ، فإنه إذا قصر النظر على مجرد حقايقها اللغوية تحتملها ، اما إذا نظر إلى براهين عموم إرادة اللّه ارتفع الاحتمال وتعين الكذب ومثله الاخبار بخلاف المعلوم ضرورة نحو الأربعة أقل من ثلاثة .
ثم إن الخبر بالنظر لما يعرض له اما مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة كقولك السماء أسفل والأرض فوق ، أو استدلالا كقول الفلاسفة العالم قديم فمن ذلك ما روى أنه تعالى خلق نفسه ، ومن المقطوع بكذبه خبر مدعى الرسالة بلا معجزة أو بلا تصديق الصادق .
واما مقطوع بصدقه كالمعلوم ضرورة كالواحد نصف الاثنين ، أو استدلالا كقول أهل الحق العالم حادث ، ومن المقطوع بصدقه خبر الصادق وهو اللّه تعالى ورسوله والحجج عليهم السلام .
ثم إن المراد بالخبر هيهنا ما ينقل ويتحدث ، وهو يطلق تارة على ما ورد عن غير المعصوم من الصحابي والتابعي ونحوهما ، وأخرى على ما يرادف الحديث وهو الأكثر .
والحديث كلام يحكى قول المعصوم أو فعله أو تقريره واطلاقه عندنا على
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 393
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٣٩٣