فصار قوله جاريا مجرى ما إذا قيل : الخبر ما يصلح للاخبار عنه بأنه صدق أو كذب فهذا يوجب تعريف الخبر بالخبر ، ويوجب الدور أيضا لان الصدق هو الخبر الموافق والكذب هو الخبر المخالف ، فلما عرفنا الخبر بالصدق والكذب وعرفناهما بالخبر لزم الدور .
وقال بعضهم : الخبر كل كلام له خارج صدق أو كذب ، نحو قام زيد فان مدلوله وهو قيام زيد حاصل قبل التكلم بالخبر ، فأن وافق الخارج فالخبر صدق والا فهو كذب ولا واسطة بينهما .
وقال الراغب : الصدق هو المطابقة الخارجية مع الاعتقاد لها فان فقدا معا أو على البدل فما فقد فيه كل منهما فهو كذب ، سواء صدق فقد اعتقاد المطابقة باعتقاد عدمها أم بعدم اعتقاد شيء ، وما فقد فيه واحد منهما فهو موصوف بالصدق من جهة مطابقته للاعتقاد أو للخارج ، وبالكذب من جهة انه انتفى فيه المطابقة للخارج أو اعتقادها . فهو واسطة بين الصدق والكذب .
واعلم : ان أهل العربية اتفقوا على أن الخبر محتمل للصدق والكذب ، وهذا الكلام يحتمل الصدق والكذب أيضا وهذا هو المسمى بالجذر الأصم . ولا تفصى عنه الا بان يقال : ان هذا القول فرد من افراد مطلق الخبر فله اعتباران :
أحدهما : من حيث ذاته مع قطع النظر عن خصوصية كونه خبرا جزئيا .
والثاني : من حيث عروض هذا المفهوم له ، فثبوت الاحتمال له بالاعتبار الثاني لا ينافي عدم الاحتمال بالاعتبار الأول كاللا ممكن التصور .
إذا عرفت هذا فنقول : الخبر هو الكلام الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته اى لأجل حقيقته من غير نظر إلى المخبر والمادة التي تعلق بها الكلام كان يكون من الأمور الضرورية التي لا يقبل اثباتها الا الصدق ولا يقبل نفيها الا الكذب ، فقول غير معصوم : فلان من أهل الجنة وفلان من أهل النار يحتمل الصدق والكذب مطلقا سواء نظرنا إلى صورة نسبته أو إلى مادته ومعناه أو إلى المتكلم به ، واخبار اللّه ورسوله
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 392
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٣٩٢