في قوله تعالى
( وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ )
يعنى اما بعد .
وقيل هو علي عليه السّلام لأنها أول ما عرفت من خطبه وكلامه على معاوية ( عليه اللعنة ) وقيل : قس بن ساعدة الايادي حكيم العرب حيث قال :
لقد علم الحي اليمانون انني * إذا قيل اما بعد انى خطيبها
وقيل : كعب بن لوي ، وقيل يعرب بن قحطان ، ولذا قيل :
جرى الخلف : اما بعد من كان قائلا ؟ * لها خمس أقوال ، وداود أقرب
وكانت له فصل الخطاب وبعده * علىّ فقسّ ثم كعب فيعرب
واسند إلى سحبان الوائل أيضا .
[ في تعريف الخبر ]
والاخبار جمع خبر ، وهو لغة بمعني العلم . وفي الاصطلاح اسم ما ينقل ويتحدث يقال خبرت الشئ اخبره من باب قتل خبرا علمته فانا خبير ، والخبير في أسماء اللّه تعالى بمعنى العليم ، ولهذا سمى الامتحان الموصل به إلى العلم اختبارا فمقتضى معناه اللغوي ان يقع على الصدق خاصة ليحصل به معناه وهو العلم ، الا انه كثر في العرف للكلام الدال على وجود مخبر به صادقا كان أو كاذبا عالما كان أو لم يكن ، ولهذا يقال : أخبرني فلان كاذبا . والحقيقة العرفية قاضية على اللغوية .
ويؤيد هذا العرف بقوله سبحانه :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
إذ لو كان للصدق خاصة لم يكن للتبين معني والنبأ والخبر واحد ومنه قوله تعالى
( نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ )
اى أخبرني .
واختلف في حد الخبر قيل : لا يحد لعسره وقيل : لأنه ضروري ، ويحد عند الأكثر فقال بعضهم : الخبر هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب . ورد بخبر اللّه تعالى ، فأجيب بأنه يصح دخوله لغة . وقال بعضهم : الخبر كلام يفيد بنفسه نسبة ، فاورد عليه نحو قم فإنه يدخل في الحد لان القيام والطلب كلاهما منسوب .
وقيل : الخبر ما يحتمل التصديق والتكذيب . وهذا يوجب تعريف الشئ بنفسه لان التصديق هو الاخبار عن كونه صادقا والتكذيب هو الاخبار عن كونه كاذبا