تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الكاثب جبل وحوله رواب يقال له النبي ، الواحد ناب ، غاز وغزي ، يقول : لو قام فضالة على الصاقب وهو جبل يذلله لتسهل له حتى يصير كالرمل الذي في الكاثب وقيل : يقوم بمعنى يقاوم ، وقيل : الكاثب اسم قبة ، كذا في ( الصحاح ) . وبالهمزة من النبأ بمعنى الخبر قال تعالى
( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ )
اى الخبر العظيم ، فيصح أن يكون بمعنى فاعل يعنى بمعنى المنبىء اى المخبر كالنذير بمعنى المنذر ، لان النبي مخبر بكسر الباء فإنه يخبرنا بالاحكام عن اللّه تعالى ، أو بمعنى مفعول باعتبار أن جبرئيل اخبره عن اللّه تعالى . وفرق بينه وبين الرسول : بان الرسول يقال لمن يأتيه ملك بالوحي عيانا ومشافهة والنبي يقال له ولمن يوحى اليه في المنام ، ولذا قيل : ان الرسول أخص منه إذ كل رسول نبي ولا عكس . وهذا القول مروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام حيث قالا : ( ان الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه والنبي الذي يرى في المنام ، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد ، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة ) . وعن زرارة قال : سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
( وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) *
ما الرسول وما النبي ؟ قال : ( النبي : الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول الذي يسمع ويرى في المنامة ويعاين الملك ) . وقيل : ان الرسول هو انسان أوحى اليه بشرع وامر بالتبليغ ، والنبي لم يؤمر به ولم يكن له كتاب ونسخ لبعض شرع من قبله كيوشع بن نون ، فإن كان له ذلك فرسول أيضا ، كذا عن جماعة من المفسرين . وأورد عليه : ان لوطا وإسماعيل وأيوب وهارون كانوا مرسلين كما ورد في التنزيل ولم يكونوا أصحاب كتب مستقلة . وقيل : الرسول من بعثه اللّه ليقرر شريعة سابقة كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهما السلام ويدل عليه انه سئل عن الأنبياء ؟ فقال : مأته الف وأربعة
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 381 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي