ثالثتها : انا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند اليه إذا كان الاسناد حقيقيا .
رابعها : ان الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدى .
الثالث : معني الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعظيمه في الدنيا باعلاء كلمته وابقا شريعته وفي الآخرة بتضعيف مثوبته والزيادة في رفع درجته . قيل : وغاية الدعاء والصلاة عائدة إلى المصلى لان اللّه تعالى قد أعطاه وآله من المرتبة والرتبة واعلاء الكلمة وعلو الدرجة ورفع المنزلة ما ليس متصورا فوقه ، فلا يؤثر فيه صلاة مصل ولا دعاء داع .
والحق : ان غاية الصلاة ومنفعتها عائدة إلى المصلى وإليهم عليهم السلام فالصلاة سبب لزيادة كمالهم وقربهم من اللّه تعالي عقلا ونقلا .
اما عقلا : فلان فيض الفياض غير متناه وموادهم قابلة للفيوضات غير المتناهية ، ولمراتب استحقاق نعم اللّه ، فلابد حينئذ لهم عليهم السلام من الزيادة في الشأن والرتبة لحظة فلحظة ويوما فيوما .
واما نقلا : ففي الدعاء : وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته ، ولو لم تكن الصلاة سببا للازدياد لزم لغوية الدعاء وذلك باطل قطعا .
[ في النبي والرسول ]
والنبي بالياء وهو الأكثر من النبوة بفتح النون والسكون الباء الموحدة وتخفيف الواو المفتوحة بمعنى الرفعة ، فيصح ان يكون بمعنى مفعول لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفيع الرتبة وسني المرتبة على غيره من الخلق ، إذ ما من نبي الا وهو أفضل من أمته ، أو فاعل لرفعه غيره إذ ما من مرفوع الاوباب رفعته النبي ( صلعم ) فهو فعيل صالح بمعنى مفعول وفاعل وتصغيره نبي والجمع أنبياء قال اوث بن حجر يرثى فضالة بن كلدة الأسدي :
على السيد الصعب لو أنه * يقوم على ذروة الصاقب
لاصبح رتما دقاق الحصى * مكان النبي من الكاثب