وهذا صريح في ان الصلاة بمعنى الدعاء ليست حقيقة وانما استعيرت من الصلاة التي هي مجاز عن تحريك الصلوين ، وهذا خلاف المشهور من أن الصلاة حقيقة لغوية في الدعاء ، وان الشرعية مجاز عنها لاشتمالها على الدعاء ، وهذا هو الأقرب لان الاشتقاق مما ليس بحدث قليل ، والصلاة بمعنى الدعاء شايعة كقوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
وكذا في استعمال الجاهلية نظما ونثرا : ولم يرد عليهم اطلاقها على ذات الأركان بل ما كانوا يعرفونها أصلا ، فلا يتصور منهم استعارة الصلاة بمعنى الدعاء منها ، فقد ترجح ان الصلاة حقيقة لغوية في الدعاء .
فان قلت : هذا الاشتقاق انما يناسب معنى الصلاة ذات الركوع والسجود لا المعنى المراد منها هنا .
قلت : أجيب بان المصلى لما كان يتعطف في ركوعه وسجوده فكانت الصلاة ذات الأركان مشتملة على التعطف استعيرت للتعطف على الغير حنوا وترؤفا :
وقيل بل أصل الصلاة اللغوي بمعنى الدعاء ، ويؤيده ان الصلاة بهذا المعنى في اشعار الجاهلية كثيرة الاستعمال .
وقيل : من صلى بمعنى تتابع يقال صلى الفرس اى جاء تاليا ، ومن ثم يقال للفرس المسبوق بمثله مصلى .
وقيل : من صلي بمعني عظم ، لما فيها تعظيم الرب .
ثم إنه بقي هنا شيىء يلزم ذكره : وهو ان ابا اسحق الشاطبى في ( شرح الألفية ) صرح بان الصلاة على النبي ( صلعم ) من العمل الذي لا يدخله رياء بل هو مقبول ، قال السنوسي وهو مشكل إذ لو قطع بقبولها لقطع للمصلى عليه بحسن الخاتمة ، وأجاب بان معنى القطع بقبولها ان مات صاحبها على الايمان ، ويحتمل ان قبولها على القطع ولو كان كافرا فيخفف اللّه عنه كأبى لهب في عتق الجارية التي بشرته بولادة النبي ( صلعم ) نقل ذلك الزرقاني .
وبعضهم قال : ان للصلاة اعتبارين : جهة حصولها للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدعاء ، وهو