المقطوع بالقبول فيه فليست كغيرها من الدعاء وجهة الثواب عليها وهي فيه كبقية الاعمال يحبطها الرياء وغيرها من المحبطات والعياذ باللّه تعالى ، ومن هنا النبي ( صلعم ) ينتفع بها لان الكامل يقبل الزيادة وان كان الأدب ان لا ترى تأثيرا الطلبك فالفضل عليك لا منك .
الثاني : قال الجمهور : الصلاة من اللّه الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الثقلين التضرع والدعاء بمزيد الخير ، ومن الطيور والوحوش التسبيح والتهليل ، قال اللّه سبحانه
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
واستبعد ذلك من جهات شتى احديها : انه لو قيل مكان صلى عليه دعا عليه انعكس المعنى وحق المترادفين صحة حلول كل منهما محل الاخر ، مع أنه لو استعمل الدعاء مع اللام تكون للنفع ومع علي للضرر فكذلك ما بمعناه اعني الصلاة ، فيلزم في المقام كونها للضرر لاستعمالها مع علي هذا ما قيل .
ولنا ان نجيب أولا : ان ( على ) في المقام متعلق بالنازلة إذ تقدير الكلام انزل اللهم صلاتك على محمد وآله عليه السّلام .
وثانيا : ان هذا الاستعمال خاص بلفظ الدعاء نحو دعا له ودعا عليه دون الصلاة .
وقال المحققون : انها لغة بمعنى واحد وهو العطف ، ثم العطف بالنسبة إلى اللّه تعالى الرحمة اللايقة به ، وإلى الملائكة الاستغفار ، وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض
ثانيتها : اقتضاؤه الاشتراك ، والأصل عدمه ، لما فيه من الالتباس حتى أن قوما نفوه ، ثم المثبتون له يقولون متى عارضه غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدم عليه ومن ذلك تسمعهم يقولون : المجاز خير من الاشتراك قال السهيلي في ( نتايج الفكر ) الصلاة كلها وان اختلفت معانيها راجعة إلى أصل واحد فلا تظنها اشتراكا ولا استعارة انما معناها العطف ويكون محسوسا ومعقولا . والحاصل : ان الاختلاف على هذا القول في افراد معنى الصلاة وعلى قول الجمهور في نفس معنى الصلاة