تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
براعة استهلال .

[ شرح البيت الثاني في الصلاة ]

صل على النبي ذي المكارم * محمد وآله الأعاظم
اعلم أن الكلام في هذا المقام يستدعي رسم مباحث كي يحصل المرام : الأول : اختلف العلماء في اشتقاق الصلاة فقيل : من صليت العود بالنار إذا لينته وقومته ، إذا المصلى يلين بالحنو والعطف ويسعى في تعديل ظاهره وتقويم باطنه كالخشب الذي يعرض على النار ، وقال النووي : وفي هذا القول غباوة من صاحبه ، لان الصلاة واوية وصليت العود من ذوات الياء فكيف يصح الاشتقاق قال الزركشي : وهو عجيب فان المشدد تقلب منه الواو ياء كما في زكيت المال ، والظاهر أن النووي توهم انه مأخوذ من صليت المخففة ذاهلا عن كون الثقيلة وهي التصلية كالتزكية انما هي مصدر لصلى المشددة لا المخففة ، انتهى . أقول : وهذا التعجب أعجب فان كلا من صليت العود وصليته المخففة والمشددة من ذوات الياء ، فلم تقلب الواو في المشددة ياء كما ذكره الزركشي ، بل الياء فيهما من سنخ الكلمة ، بخلاف التزكية فإنها واوية فقلبت الواو ياء مع التشديد ، وهذا ظاهر . وقيل من الصلوين وهما عرقان من جانبي الذنب وعظمان ينحينان عند الانحناء فناسب ان يراد بها الحنو والانعطاف المعنويين . وقال الزمخشري في ( الكشاف ) : الصلاة لغة فعلة من صلى كالزكاة من زكى ، بمعنى حرك الصلوين وهما العظمان الناتيان في أعلى الفخذين ، ومنه ضرب الفرس بذنبه صلويه اى ما عن يمين الذنب وشماله ، فالمعنى الحقيقي للصلاة لغة هو تحريك الصلوين ثم استعمل مجازا في جميع الأفعال المخصوصة اعني الصلاة الشرعية لان المصلى يفعل ذلك يعنى يحرك صلويه في ركوعه وسجوده فهو من قبيل ذكر الجزء وإرادة الكل ، ولما اشتهرت الصلاة في هذا المعنى استعيرت منه بمعنى الدعاء تشبيها للداعي بالمصلى في تخضعه وتخشعه .