تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والثانية : كل صفة وجودية لها مقابل وجودي ، وبعبارة أخرى كل شيئين متضادين وصفت اللّه بهما وهما في الوجود فهما من صفات الفعل ، كالعفو والانتقام والرضا والسخط ، فإنه يقال عفى عمن تاب وانتقم ممن اصر ورضى عمن اطاعه وسخط على من عصاه ، قال اللّه تعالى في سورة النساء
( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً )
لان صفاته الذاتية كلها عين ذاته ، وذاته مما لا ضد له كما علم في موضعه ، فكذلك كل ما هو عين ذاته . والأولي لا يجوز وصفه تعالى بضدها فلا يجوز ان يقال هو عالم وجاهل وقادر وعاجز والحاصل : ان كل صفة توجد فيه سبحانه دون نقيضها فهي من الصفات الذاتية وكل صفة توجد مع نقيضها فهي من الصفات الفعلية ، فإنك إذا قلت هذا ما يريد اللّه وهذا ما يكرهه أو لا يريده فلو كان مثل هذه الإرادة من صفات الذات كالعلم والقدرة كان مقابله ناقضا للذات الأحدية فكان في الوجود ما هو ضد له تعالى وكذلك تثبت في الوجود ما يرضاه كالايمان والطاعة وما لا يرضاه بل يسخطه كالكفر والمعصية ، فلو كان هذا الرضا صفة ذاتية له تعالى كان السخط المقابل له ناقضا لتلك الصفة فكان في الوجود ما هو ضد له تعالى ، وكذا الحكم فيما يحب وما يبغض ونظائرهما كاللطف والقهر والتوفيق والخذلان والولاية والعدالة ، وغيرها من الصفات المتقابلة الواقعة في الوجود ، وان مقابلها ليس الا النفي المحض والممتنع بالذات وهي كعلم اللّه وقدرته فان علمه متعلق بكل شيىء وليس في الوجود ما لا يكون مقدور اله تعالى ، وهكذا جميع صفاته الذاتية والأزلية . ولهذا لا يجوز ان يقال : له علم وجهل وقدرة وعجز أو حكمة وسفه وحيوة وموت أو عزة وذلة ، ويجوز ان يقال : له رضاء وسخط وله ولاية وعداوة بالقياس إلى امرين مختلفين . كما في القران في سورة الفتح
( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )
وقوله عز اسمه في سورة المائدة
( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ )
وقوله سبحانه فيها أيضا
( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 374 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي