تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
صفة هي من باب النفي كقولنا اللّه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، ولهذا يقال جل ان يكون محتاجا وجل ان يكون عاجزا . والتحقيق فيه : ان الجلال بمعنى العظمة ، غير أن العظمة أصلها في القوة والجلال في الفعل ، فهو عظيم لا يسعه عقل ضعيف فجل عن أن يسعه كل فرض معقول . وقيل : الجلال راجع إلى كمال الصفات ، والكبر راجع إلى كمال الذات ، والعظمة راجعة إلى كمال الذات والصفات . وقيل : الجلال من الصفات السلبية كما مر انفا لأنه بمعنى كونه منزها عن كل ما للممكنات من الصفات المحدثة والكمالات المستفادة من الغير المستلزمة للنقصان الذاتي ، من قولهم انا اجلك عن كذا اى أنزهك عنه . وقيل هو عبارة عن استغنائه المطلق قال الكفعمي : اى ذو العظمة والغناء المطلق والفضل العام . وقال الشهيد : قال البادراني : اي يستحق ان نجل ونكرم ولا نكفر به . وقيل : يجل ويفضل ويكرم عباده بالطاعة والعبادة . وقيل : هو الذي لا جلال ولا كمال الا هو له ، ولا كرامة الا وهي صادرة عنه فالجلال في ذاته والكرامة فايضة منه على خلقه ، وفنون اكرامه لا يكاد ينحصر ويتناهى ، وعليه دل قوله :
( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ )
روى عن الباقر عليه السّلام في تفسير قوله
( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ )
قال : نحن جلال اللّه وكرامته التي أكرم اللّه تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبتنا .

[ صفات اللّه تعالى على قسمين ]

ولا يخفى : ان صفات اللّه تعالى على قسمين : صفات ذات : وهي التي اثبات نقيضها للّه تعالى كفر : كالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والعزة والحكمة والملك . وصفات افعال : وهي التي اثبات نقيضها للّه تعالى ليس بكفر كالخلق والرزق ، فان اللّه تعالي لم يكن قبل خلق الخلق خالقالهم ولا رازقا .