تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال ( ويليه رسالة غاية الآمال في ترجمة صاحب بهجة الآمال للمرعشي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الصباح .

[ في اللهم ]

واللهم اسم خصصه الميم المشددة في آخره بنداء الباري سبحانه ، والتزم معها حذف حرف النداء لوقوع الميم خلفا عنه ، ولمحل اللام في أوله لأنه لا يلي حرف النداء لام التعريف الا في قولهم يا اللّه ، لتكون اللام الزايدة نائبة عن حرف اصلى وهي همزة اله فصارت كالأصلي ، وفي غير هذا الاسم تتجرد اللام للزيادة في أول الاسم ، ويا زائدة في أوله كذلك وهما جميعا لتخصيص الاسم وإزالة شياع التنكير عنه ، فلما تقاربا في المعنى وتشابها في الزيادة وطلب كل واحد ان يلي الاسم دون صاحبه ترك استعمال الجمع بينهما الا في أول الاسم الا في ضرورة الشعر كقوله :
انى إذا ما حدث ألما * أقول يا للهم يا للهما
لإقامة الوزن ، واما اللام في قولهم يا اللّه فلما كانت نائبة عن حرف اصلى خفيت زيادتها فلما زادوا الميم في آخره فضحت اللام وشهرت معنى الزيادة فامتنعت يا من أوله الا عند الضرورة ، كامتناعها في الرجل والغلام فلما كانت الميم هي الموجبة لمنع يا فصار مختصا بالنداء ممتنعا من غيره . وقيل إنها كلمة متصلة بالاستثناء في الأكثر لنفى الاثم والخطأ الحاصل بنفي الكل أو اثباته والواقع خلافه ، نحو ما جائني القوم أو جائني اللهم الا زيدا ، فمعناه لا تؤاخذني يا رب فان كلامي الأول غير تام بل يحتاج إلى المستثنى أو لتأكيد كلامه عند المستمع : اعلم انى ادعو اللّه تعالي ليشهد على كلامي انه حق واستثناء صدق . وقال الحليمي : جرت العادة باستعمال هذا اللفظ فيما في ثبوته ضعف ، فكأنه يستعان في اثباته باللّه تعالى ، وتستعمل في الدعاء غالبا أصلها يا اللّه حذف حرف النداء وعوض عنه الميم ولذلك لا يجمع بينهما الا للضرورة أو شذوذا كما في قول أبى خراش الهذلي المتقدم ، وانما أخرت الميم تبركا باسمه تعالى ، وخصت بذلك دون غيرها لان الميم عهد زيادتها اخرا كميهلم زرقم لشديد الزرقة ، وانما فتحت مع أن الحروف مبنية والأصل في البناء السكون لان الميمين زيدتا معاوهما ساكنان حركت الثانية بالفتح لالتقاء